فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 575

كلها تحذر من الركون إلى الكافرين وموالاتهم واتخاذهم أصدقاء، والاستعانة بالكفار لا تتم إلا بموالاتهم والركون إليهم.

من السنة المطهرة

فمنها ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: خرج رسول الله (قِبَل بدر فلما كان بحرَّة الوَبَره أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرأة ونَجْدة ففرح أصحاب رسول الله (حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله (جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله (: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن استعين بمشرك قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي (كما قال أول مرة قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله:(انطلق) .

ومنها: ما أخرجه الطحاوي (137) والحاكم (138) عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله (خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء(139) ، فقال من هؤلاء؟ فقالوا: هذا عبدالله ابن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"."

ومنها: ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن خبيب بن أساف قال: خرج رسول الله (في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا ولا نشهده معهم، فقال: أأسلمتما قلنا: لا. قال: فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"."

فهذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة. وكما ثبت بالكتاب والسنة منع الاستعانة بالكفار كما ترى فكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ذهبوا إلى منع الاستعانة بالكفار ومن ذلك ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتبًا نصرانيًا ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى:"أنه استكتب نصرانيًا فانتهره عمر وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء .. الآية} . فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ فقال: لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله".

وقد ذكر صاحب المذمَّة (144) عن عمر رضي الله عنه غير هذا الخبر فقال: وكتب إليه بعض عماله (أي عمر) ليستشيره في استعمال الكفار فقال:"إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلي بما ترى فكتب إليه: لا تدخلوهم في دينكم ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تؤمنوهم على أموالكم وتعلّموا فإنما هي الرجال"، وكتب (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت