فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 575

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ... وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله. اهـ [الدرر السنية 8/ 244] ."

وإن كان لا يستطيع رفع الجهل عن نفسه أو أغواه دعاة الشرك وأضلوه فإنه يحكم عليه في الدنيا بأنه مشرك ويكون حكمه يوم القيامة حكم أهل الفترة يقيم الله سبحانه عليهم حجته.

ذكر أبناء شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب الشيخان عبد الله وحسين رحمهم الله في بعض أجوبتهم أن: (من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه: أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به، ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر، فلا يدعى له ولا يضحى له، ولا يتصدق عنه، وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن، وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى) . [الدرر السنية 10/ 142] .

وثمرة الخلاف: أنّ المشرك الجاهل إن مات على شركه فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يُستغفر له لأنه مات على الشرك المناقض لأصل التوحيد كما هو حكم من مات على الشرك من أهل الفترة، ولكن لا نحكم عليهم بجنة ولا نار والله سبحانه لا يعذبهم يوم القيامة حتى يقيم عليهم الحجة.

وأما من قال: نحكم بإسلامه ولا نكفره فإنه يرى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ويستغفر له.

والحق مع الأول، ولكن من لم يكفر الجاهل من المشركين المنتسبين للإسلام بحجة الجهل فإنه لا يدخل في حكم من لم يكفر الكافر أو شكّ في كفره؛ لوجود التأويل. والله أعلم

جاء في فتوى اللجنة الدائمة قولهم:"... لا يجوز لطائفة الموحدين الذين يعتقدون كفر عباد القبور أن يكفروا إخوانهم الموحدين الذين توقفوا في كفرهم حتى تقوم عليهم الحجة لأن توقفهم عن تكفيرهم له شبهة وهي اعتقاد أنه لابد من إقامة الحجة على أولئك القبوريين قبل تكفيرهم بخلاف من لا شبهة في كفره كاليهود والنصارى والشيوعيين وأشباههم فهؤلاء لا شبهة في كفرهم ولا في كفر من لم يكفرهم". [2/ 99] .

الثالث: أن يكون تكفيره محتملًا للشبهة، كالحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله ونحوهم، فهؤلاء وإن كان كفرهم قطعيًّا عند من حقق المسألة، فإنَّ ورود الشبهة محتمل فلا يكفَّر من لم يكفِّرهم، إلاَّ إن أُقيمت عليه الحجة، وكٌشفت عنه الشبهة وأزيلت، وعرف أنَّ حكم الله فيهم هو تكفيرهم.

الرابع: أن يكون تكفيره مسألةً اجتهاديَّةً فيها خلاف بين المسلمين، كحكم تارك الصلاة ونحوه فإنّ هذه المسائل لا يكفّر فيها من لم ير كفر مرتكبها بل ولا يبدّع مادام أنّ أصوله أصول أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت