فتفاجأ الشيخ بهذا السؤال، فسكت برهة ثم قال: اعلم أن الله أرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وأعطاه نورًا يهدي به من يشاء، وقد أمره أن يبلغ دينه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يدفع بالتي هي أحسن لكي يكسب قلوب أعداءه فيدخلون في هذا الدين فعلينا أن نسير على طريقته في الدعوة وإيجاد طرق كثيرة لإيصال الدين لغير المسلمين ..
فقال الشاب: فأين الجهاد؟ ..
قال الشيخ: الجهاد فريضة وشعيرة من شعائر الدين عظيمة ومن أنكرها فهو كافر ..
قال الشاب: إذًا لماذا لا نجاهد في سبيل الله وندفع العدو عن بلاد المسلمين ..
قال الشيخ: لكن الجهاد له شروط، إذا تحققت بدأنا الجهاد، وأيضًا لابد من التكافؤ بيننا وبين أعدائنا ..
قال الشاب: لا أعرف أحدًا من أهل العلم قال إنه يجب أن يكون للجهاد شروط إذا كان الجهاد دفعا للعدو الصانل المفسد للدين والدنيا، بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله: أما العدو الصانل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه.
وحالنا الآن هي جهاد دفع ومن وضع الشروط فعليه أن يثبت بالدليل أن جهاد اليوم ليس جهاد دفع , والشروط التي وضعت الآن هي في جهاد الطلب فقط، ثم من قال إنه يجب أن يكون بيننا وبين الكفار تكافؤ في العدد والعدة؟! هذا القرآن بين أيدينا، قال تعالى: (وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين، وإن يكن منكم ألفٌ يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) ) وقال تعالى: (( قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) )وقال تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ) ) وهذه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم، وغزواته لم يتحقق فيها التكافؤ الذي ذكرت، فهذه بدر وأحد والخندق ومؤتة وغيرها شاهدة أنه لا يجب التكافؤ، بل إن الكثرة كانت أحد أسباب الهزيمة في غزوة حنين، قال تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئا ) ) فنحن نقاتل العدو بالإيمان الذي في صدورنا، وثقتنا بنصر الله لجنده، قال تعالى: (( إن تنصروا الله ينصركم ) )وقال تعالى: (( وإن جندنا لهم الغالبون ) )فمن أين أتت مقولة أنه لابد من التكافؤ ..
قال الشيخ: لكن نحن لا يوجد عندنا أسلحة متطورة، ولا يوجد لدينا أماكن للتدريب ..
قال الشاب: وهل من الضروري للجهاد أن يكون لدينا أسلحة متطورة؟! والله يقول: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) )فالله لم يكلفنا مالا نطيق، بل أمرنا أن نعد للجهاد ما نستطيع، ولو كنا لا نستطيع أن نتدرب إلا على رمي الحجارة لعذرنا الله في ذلك، فالله كفيل بأن ينصرنا إذا قمنا بما أمرنا به على أكمل وجه، والله نصر موسى عليه السلام بعصا، ونصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر بحفنة تراب، ونصره في الخندق بالريح، المهم أن يكون عندنا صدق وإعداد بما نستطيع، ثم إذا قمنا بما نستطيع ولم نفرط في شيء فالنتيجة