فهرس الكتاب
يفتي بقوله، وعمر رضي الله عنه إمام الأمة كلها وأعلمهم وأدينهم وأفضلهم، فكيف يكون واحد من الحكام خيرا مِن عمر؟! هذا إذا كان قد حكم في مسألة اجتهاد فكيف إذا كان ما قاله لم يقله أحد من أئمة المسلمين لا الأربعة ولا من قبلهم من الصحابة والتابعين.
مثال آخر: وقال إن الله لم يرض بحكم واحد بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما فإنه لا يعلم أيهما الظالم وليس بينهما بينة بل أمر بحكمين وأن لا يكونا متهمين قال تعالى وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا - أي الحكمين - يوفق الله بينهما - أي بين الزوجين -) فهنا لما اشتبه الحق لم يجعل الله الحكم لواحد وهو في قضية معينة بين زوجين ولو حكم حاكم واحد بين الزوجين في أمر ظاهر لم ينفذ حكمه باتفاق المسلمين فكيف بأمر الدين والعبادات التي يشترك فيها جميع المسلمين وقد اشتبهت على كثير من الناس هذا بإجماع المسلمين لا يحكم فيه إلا الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.
إلى أن قال: وولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة حكم بين الناس به وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا حتى يعرف الحق (بصدق لا بشهوانية) حكم به وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كل يعبد الله على حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدًا بقبول قول غيره وإن كان حاكما وإذا خرج ولاة الأمور عن هذا فقد حكموا بغير ما أنزل الله، ووقع بأسهم بينهم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما حكم قوم بغير ما أنزل الله إلا وقع بأسهم بينهم وهذا من أعظم أسباب تغيير الدول كما قد جرى مثل هذا مرة بعد مرة في زماننا وغير زماننا.
ثم قال: فإن الحاكم إذا كان دينا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار وإن كان عالما لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار وإذا حكم بلا عدل ولا علم (كالسياسيين والعصرانيين والانهزاميين) كان أولى أن يكون من أهل النار وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص. وأما إذا حكم حكما عاما في دين المسلمين فجعل الحق باطلا والباطل حقا والسنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكرا والمنكر معروفا ونهى عما أمر الله به ورسوله وأمر بما ينهى الله عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين واله المرسلين مالك يوم الدين الذي له الحمد في الأولى وفي الأخرى وله الحكم وإليه ترجعون. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. اهـ انتهت الرسالة وانتهى المقصود من النقل. الفتاوى 35/ 388.
والآن نعود إلى تكملة موضوعنا فنقول:
الأدلة على مخالفة هذا التيار (الإمامي والعصراني والانهزامي) :
1 ـ قال تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} . وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أي لا تقدموا حاكما ولا غيره. وقال تعالى {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وألئك هم المفلحون} , وقال تعالى واتبعوا