فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 575

ط- وقال ابن عباس رضي الله عنه: أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر وهؤلاء يقال لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال الأمير الفلاني وقال الحاكم الفلاني وقالت سياسة الدولة؟! قال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في التيسير ص483ـ وفيه كان ابن عباس رضي الله عنه يأمر بالمتعة في الحج فاحتج عليه المناظر بنهي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (أي هما أعلم منك) فاحتجوا عليه بمذهب الحاكم فأنكر عليهم ذلك. قال سليمان رحمه الله: فماذا تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمامه، وصاحب مذهبه الذي ينتسب إليه؟ ونحن نقول فماذا تظنه يقول لمن يعارض سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بمذهب حاكمه أو دولته.

ي- من ذلك موقف الصحابة وعلماء السلف من المسائل الفقهية التي أحدثها بنو أمية وتأولوا فيها لكن لما كانت مخالفة للنصوص أنكرها العلماء وخالفوها ورووا الأحاديث المخالفة لذلك ولم يقولوا هذا مذهب الحاكم ويجب اتباعه، كما أن بني أمية لم يتهموا من خالف في ذلك بأنه من الخوارج أو صاحب فتنة أو متحمس أو عاطفي أو متطرف أو إرهابي أو غير ذلك. بل اعتبر العلماء أن حكام بني أمية هم الذين شذوا.

1 ـ قال ابن عبد البر (إن بني أمية أحدثوا الأذان ــ في العيدين ــ ولم يكن يعرفونه قبل) الاستذكار 10/ 12. قال ابن حزم في المحلى 3/ 140 رقم 322 (إلا شيئا كان بنو أمية قد أحدثوه من الأذن والإقامة لصلاة العيدين وهو بدعة اهـ وقال الدمشقي في اختلاف الأئمة ص 60 إن ابن الزبير رضى الله عنه أذن لصلاة العيد اهـ ومع ذلك خالفه الصحابة وغيرهم ولم يقولوا هذا مذهب الإمام يجب اتباعه، ويعاقب من خالفه ويسجن ويمنع من الفتوى والتدريس.

2 ـ ونقل ابن قدامة ما رواه أبو داود وابن ماجة من إنكار عبد الله بن بسر الصحابي على الإمام لما أبطأ. قال ابن قدامه وأما حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه فإنه أنكر إبطأء الإمام عن وقتها المجمع عليه اهـ المغني والشرح 2/ 235.

3 ـ قال ابن عبد البر إن عليا رضي الله عنه صلى العيد بالناس وعثمان محصور .. وقال: وقد صلى بالناس في حين حصار عثمان رضي الله عنه جماعة من الفضلاء الجلة منهم أبو أيوب الأنصاري وطلحة وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم رضي الله عنهم وصلى بهم علي بن أبي طالب صلاة العيد وقال يحيى بن آدم صلى بهم رجل بعد رجل ... وذكر عن الخطيب البغدادي في التاريخ بسنده عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال لم يزل طلحة يصلي بالناس وعثمان محصور أربعين ليلة حتى إذا كان يوم النحر صلى علي بالناس اهـ الاستذكار 10/ 36،35،32، والتمهيد 10/ 29

4 ـ قال ابن عبد البر أما تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين فعل ذلك جماعة أهل العلم ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث وهو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين وعلى ذلك علماء المسلمين إلا ما كان مِن بني أمية في ذلك اهـ التمهيد 10/ 254. وقال ابن قدامة: إن خطبتي صلاة العيدين بعد الصلاة لا نعلم خلافا بين المسلمين إلا عن بني أمية ... ثم قال ولا يعتد بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع وقد أُنكر عليهم فعلهم اهـ المغني والشرح 2/ 243 (ومعلوم إنكار أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عليهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت