فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 575

الحق الذي قاله أو يتعهد بعدم التكرار فهذا من الظلم والاعتداء وعند الله تجتمع الخصوم {ولا تحسبن الله غافلا عما يفعل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} علما بأننا لو سلمنا بهذه المسألة فإنه يكون للحاجة لا منهجا مطردا أو مسلكا عاما ويُتخذ عصا وعُكازة في وجه العاملين والمجاهدين والعلماء الربانيين فيُمنعون بذلك ثم يُجعل هو الأصل , والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز القوي. ومعلوم أن الحاجة تقدر بقدرها ولا تُنزل منزلة الدوام. ثم هناك فرق بين المنع العام كمنهج عام وبين المنع الخاص في مسائل خاصة لمصلحة المسلمين هذا كله على فرض التنزل والمجاراة.

وعلى كل فإن القاعدة المجمع عليها أن ما كان فيه اختلاف ما بين مجيز ومانع فهذا الحاكم فيه الكتاب والسنة لا لأحد من العلماء ولا لأحد من الحكام (وقد مضى في رسالة ابن تيمية التي نقلناها ذكر الإجماع فراجعه) قال تعالى {وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولم يقل إلى حاكم أو دولة .. قال ابن القيم أجمع الناس أن الرد إلى الله سبحانه هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه نفسه وإلى سنته بعد وفاته.

قال الشافعي رحمه الله: (أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) وكلمة الناس عامة في الحكام وغيرهم! وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: لا أرى لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذا التوجه الجديد في الآونة الأخيرة مر بمراحل:

فكانت أولا بدعة تقليد الحكام ثم تطورت إلى بدعة تقليد أهواء الحكام ثم هذه تدرجت إلى:

1 ـ لوم من خالف مذهب الحاكم أو الدولة المخالف للشريعة.

2 ـ إلزام الناس به.

3 ـ معاقبة من خالفه.

4 ـ واتهامه بالخروج أو الفتنة أو الشذوذ أو التكفير أو الحماس أو الاستعجال.

والخلاصة:

أن ربط شعائر الدين الظاهرة من الجهاد وفروعه أو الإفتاء وربط الأحكام الفقهية كالقنوت والهجرة وغيرها وربط الحقوق الشرعية كالنصرة ودفع الظلم والدعم للمسلم وغير ذلك بقول إمام معين أو حاكم معين أو استشارة علماء معينين أو أهل بلد معين أو بالتربية أو التكافؤ مع العدو أو بالتدرج ونحوه فهذا ربط بشيء ما أنزل الله به من سلطان؟ فأين الدليل على ذلك , قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين , بل هو من الأمور المحدثة في الدين وخلاف هدي القرون المفضلة كما سبق توضيحه. فكيف يُعاد التعصب المذموم من جديد بصورة أخرى. وبدلا أن يُعلق بالعلماء عُلق بالحكام والأمراء. وكذا بالعصرانيين والانهزاميين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت