فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 575

بذلك قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن} وتنتقل إلى من بعده من العصبات خصوصا إذا تأخر تأخرا يؤدي إلى عزوف الخُطّاب وهجرهم للمرأة , قال ابن تيمية في الاختيارات ص205ـ وتزويج الأيامى فرض كفاية إجماعا فإن أباه حاكم إلا بظلم , كطلبه جعلا لا يستحقه صار وجوده كعدمه. اهـ

4 ـ الوصي إذا تأخّر في نفع ما أنيط به مما يؤدي إلى تعطيل ذلك تُنزع منه الوكالة والوصاية، وكذا ناظر الوقف كالوصية.

5 ـ والأم لها حق الحضانة بعد الطلاق وفق الشروط المعروفة فإن كانت مضيّعة للمحضون أو معطلة له ونحوه سقط حقها في ذلك مراعاة لمصلحة المحضون وانتقلت الولاية إلى من بعده.

6 ـ السيد مع عبده فإن العبد ليس له أن ينكح إلا بإذن سيده للحديث المرفوع"أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه وأهله فهو عاهر"صححه الترمذي. ولكن لو امتنع السيد أجبر على بيعه أو تزويجه وسقط حقه في الإذن.

وهكذا والشاهد من هذه الأمثلة أن الحاكم أنيط به مسئولية الجهاد وإقامة الشعائر الظاهرة والحقوق والواجبات الشرعية لأنه وكيل عن المسلمين فإذا لم يأذن فيه أو عطله مراعاة لمصلحة حكمه ودنياه أو مراعاة لمصالح فاسدة سقط حقه في الإذن وانتقل الأمر إلى النوع الثاني من أولي الأمر وهم العلماء يفتون فيه ويأذنون في ذلك لأن فعل الحاكم السياسي عاد على الأمور السابقة بالإبطال والنقص فانتقل إلى الحاكم الديني , فهو تماما مثل أهل الولايات السابقة التي ذكرنا، لمّا ضيعوا أو عاد فعلهم على ذات الولاية التي تولاها بالإبطال. ولا يملكون ما تولّوا عليه ملك رقبة لا تتعداهم إلى غيرهم وإن ضيّعوا وأفسدوا فهذا ما تتنزه عنه الشريعة المحكمة ويأباه العقلاء وأهل الفطر السليمة.

وليس تعليق الجهاد والشعائر الظاهرة بالإمام هو أمر تعبدي حتى يُقال لا يتعداه إلى غيره , بل هو أمر معلوم المعنى له علة معقولة وهي من باب ضبط إقامة هذه الأمور وتسهيل أمرها ومراعاة مصالحها وقطع الفوضى فيها , فإذا كان تعليق الإذن بهم أدى إلى نقيض ذلك لم يُقر هذا.

الأصل الثالث: إن الجهاد والفتوى وشعائر الدين الظاهرة هذه مطلوب فعلها لذاتها مثل صلاة الجمع والجماعات والعيد والأذان والحج وغيرها وأنيطت بالحكام من باب إقامتها وتنفيذها ولذا مذهب أهل السنة والجماعة إقامتها مع كل إمام برًّا كان أم فاجرًا، لأن عدم إقامتها لفجورهم يؤدي إلى ضياع تلك الشعيرة الظاهرة المقصودة لذاتها فعلا وظهورا. فإذا كان من أنيطت بهم منعوا ذلك وعطلوه أو سوّفوا فيه تسويفا يؤدي إلى إبطالها أو راعوا في ذلك مقاصد فاسدة أو عطلوها لإرضاء جهات معينة , عندئذ لا يُراعَوا في ذلك ويصبح تعليق الأمر بإذنهم مع أنهم يسعون في عدم إقامتها أو إقامتها متى ما خدمت أغراضهم، هذا إعانة على ضياعها {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} مثل لو قلنا مثلا أن الجمعة أو صلاة الجماعة لا تقام إلا بإذن الإمام أو الحج أو الأذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت