فالتشهد الأخير مفروض عندنا، خلافاً لأبي حنيفة [1] .
والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن أيضاً في الجلسة الأخيرة.
وفي الصّلاة على الآل قولان: أحدهما - أنها ركن، والثاني - أنها سنة تابعة للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مؤكد.
والتشهد الأول سنة مؤكدة وهو من الأبعاض، وهل تُشرع الصلاة في التشهد الأول؟ فعلى قولين: أحدهما - بلى [2] ؛ فإن ما يقع فرضاً في التشهد الأخير، فهو مشروع في الجلسة الأولى كالتشهد، والثاني: لا يشرع؛ فإن الجلسة الأولى مبنية على رعاية التخفيف. ثم إن أوجبنا الصلاة على الآل في التشهد الأخير، ففي شرعها في الجلسة الأولى ما ذكرناه من القولين: إن قلنا إنها لا تجب في الثانية، فلا تشرع في الأولى.
ثم نذكر ما رآه الشافعي رضي الله عنه الأفضلَ والأكملَ في التشهد، ونذكر بعده الأقل.
875 -فأما الأكمل، فما رواه ابن عباس قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وصلم يُعلِّمنا التشهدَ، كما يعلّمنا السورة من القرآن:"التحيّاتُ المباركات، الصّلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله" [3] ."
(1) ر. مختصر الطحاوي: 29، حاشية ابن عابدين: 1/ 313، فتح القدير: 1/ 274.
(2) بلى هنا بمعنى نعم. وهذا الاستعمال صحيح، عليه شواهد من الحديث الصحيح، منها ما في البخاري (6642) :"أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى". وسنذكر مزيداً من الأمثلة في مواضع أخرى سيتكرر فيها استعمال بلى بمعنى نعم.
(3) حديث ابن عباس في التشهد رواه مسلم على نحو ما ساقه إمام الحرمين تماماً (لكن) بتعريف (السلام) : الصلاة، باب (100) التشهد في الصلاة، ح 403، والشافعي في مسنده: 42، والترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد، ح 290، والدارقطني: 1/ 351 ح 8، وابن ماجة: إقامة الصلاة، باب ما جاء في التشهد، ح 900، وانظر تلخيص الحبير: 1/ 264 ح 407.