القولان للإمام الشافعي صاحب المذهب، والوجهان للأصحاب الذين عرفوا بأنهم من أصحاب الوجوه.
القولان:
"قد يكون القولان قديمين، وقد يكونان قديمًا وجديدًا، وقد يكونان جديدين، وقد يقولهما في وقتٍ، وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما، وقد لا يرجح" [1] .
فهذه عدة صور، فما حكم كل صورة.
* إن كان القولان (قديمين) بمعنى أنه قالهما قبل الدخول إلى مصر، فإما أن يقول قولًا مخالفًا لهما في الجديد أو لا.
فإن قال قولًا يخالفهما في الجديد، فالعمل بالجديد.
وإن لم يقل بخلافهما في الجديد، يرجح بينهما بطرق الترجيح التي سنشير إليها، ويعمل بالراجح منهما.
وهذا معنى كلام النووي رحمه الله، إذ قال:"واعلم أن قولهم: القديم ليس مذهبًا للشافعي، أو مرجوعًا عنه، أو لا فتوى عليه، المراد به قديم نصَّ في الجديد على خلافه."
أما قديم لم يخالفه في الجديد، أو لم يتعرض لتلك المسألة في الجديد، فهو مذهب الشافعي واعتقادُه، ويعمل به، ويفتى عليه؛ فإنه قاله ولم يرجع عنه، وهذا النوع وقع منه مسائل كثيرة" [2] ."
فإن كانا قديمًا وجديدًا، فالعمل بالجديد، والقديم مرجوع عنه، وكما قال إمام الحرمين في كتابنا هذا:"المرجوع عنه ليس مذهبًا للراجع".
(1) ر. مقدمة المجموع: 1/ 66.
(2) السابق: 68.