فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 10767

المباركفوري نقل عن الطيبي قال:"من حق هذا اللفظ (ليليني) الياء؛ لأنه على صيغة الأمر، وقد وجدناه بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث، والظاهر أنه غلط".

هكذا أثبت الشيخ أن أصل الكلمة كان بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث.

ثم عقب على كلام الطيبي قائلًا:"وليس هذا غلطًا كما زعم الطيبي، بل إثبات حرف العلة في مثل هذا ورد في الحديث كثيرًا، وله شواهد من الشعر، وقد بحث فيه العلامة ابنُ مالك في كتاب (شواهد التوضيح) بحثًا طويلًا (70 - 76) ... [1] ".

وقد أطلنا هذا النقل من كلام الشيخ -على غير منهجنا- لترى صرامة المنهج في التحقيق، وترى كيف عنَّى الشيخُ نفسَه وراء لفظة واحدة، وتتبع النسخَ والروايات لكي يضع يدكَ بيقين على أن أصل هذه الكلمة كانت بإثبات الياء، فتعاورها النقلةُ والنساخ، ما بين من يظن أنه يصححها بالتفنن في ضبط، ومن يظن أنه يصوبها بحذف الياء، حتى انتهى الشيخ إلى أن الأصل أنها بالياء، وأنها صحيحة.

وبهذا نصل بك إلى ما وجدناه من ظواهر واستعمالات لغوية عند إمام الحرمين جاءت على غير المألوف والمعهود، وأننا التزمنا -بعون الله- بصرامة المنهج، فلم نعجل بتخطئتها.

وسنحاول أن نصنف هذه الظواهر والاستعمالات، ونعدّدها على النحو الآتي:

* إثبات ياء المخاطبة في نحو: أنت قلتيه ورميتيه، وذلك قوله في كتاب اللعان:"إذا قال الزوج لزوجته: ما ولدت هذا الولد بل استعرتيه، أو التقطتيه".

* ومن هذا أيضًا حذف النون من الفعل المضارع المرفوع تخفيفًا، وذلك قوله -في كتاب الوصايا-:"وقد يخرجوها إذا دقَّ الحساب من الكسور ... إلخ"فالمشهور المعروف (يخرجونها) .

(1) سنن الترمذي: 1/ 440، 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت