الثالث - في التوابع واللواحق، وهي فوات الحج والدماء الواجبة فيه، وأبدالها". اهـ."
ثم إذا جاء إلى كل واحد من الأقسام الثلاثة، قسمها إلى أبواب، والباب إلى فصول، والفصل إلى مسائل أو مباحث، فإذا شذّ عن ذلك شيء أتى بها آخرًا تحت عنوان (فرع) أو (فروع) .
وقد كان الغزالي متفطنًا لقيمة عمله، مباهيًا به، وذلك قولُه في خطبة الكتاب:
"وقد أتيتُ فيه بترتيبٍ، خف -مع كبر حجم الكتاب- محمله، وسهل مع غموض معانيه تناوله؛ ترغيبًا لأولي المآرب، وتسهيلًا على الراغب الطالب". اهـ
يعرض إمام الحرمين في بعض المسائل لفقه السلف وآرائهم في المسألة، ويتغيا بذلك غرضين يحددهما بقوله.
"وقد أرى في بعض الفصول حكاية مذهب السلف لغرضين:"
أحدهما - أني أرى مذهبين في طرفي النفي والإثبات، ومذهب الشافعي يتوسطهما.
الثاني - أن من الأحكام ما يظن بعض الناس أنه متفق عليه، فأحكي فيه خلافًا أصادفه لمقصود في التفريع"."
قال هذا بعد أن حكى مذهب أبي سلمة بن عبد الرحمن، ومذهب طاوس، في مسألة من مسائل التيمم، ليبين أن كلاًّ منهما في طرف، وأن مذهب الشافعي بينهما.
ثم ليؤكد أن الحكم الذي اشتهر بأن حضور الماء يبطل التيمم، هناك من السلف من يقول بخلافه، وأن القول بأن التيمم استباحةٌ وليس رفعًا هناك من يخالفه.
سادسًا - الغرض من ذكر المذاهب المخالفة:
أكد إمام الحرمين -كما أشرنا من قبل- أنه وضع هذا الكتاب لبيان مذهب الشافعي وتحريره، وأنه ليس من غرضه ذكر المذاهب المخالفة؛ ومن أجل هذا رأيناه يعلل