11206 - حقنا أن نصدّر هذا الباب بأحاديثَ وآثارٍ، ثم نُنْزل المذهبَ عليها.
روي أنه صلى الله عليه وسلم أُتي بسكران، فقال:"اضربوه، فضربوه بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب، وحثُوا عليه الترابَ، ثم قال؛ بكّتوه، أي عيّروه ووبِّخوه- ثم قال: أرسلوه" (1) .
فلما كان في زمن أبي بكر أُتي بسكران، فأَحضر الذين شاهدوا ذلك، فقوّموه بأربعين جلدة، أي عدّلوه بها، وكان يَجلد في أيام خلافته أربعين (2) ، وكذلك عمر في صدر خلافته. ثم تتايع (3) الناس في شرب الخمر، فجمع الناس، واستشارهم، فقال:"إن الناس تتايعوا في شرب الخمر، واستقلوا هذا القدر من الحدّ، فماذا تَرَوْنَ؟ وكان عليّ رضي الله عنه فيهم، فقال:"أرى أن يجلد ثمانين؛ فإن من شرب، سكر، ومن سكر، هذى، ومن هذى، افترى؛ فأرى أن يبلغ حدَّ المفترين" (4) ، وكان يجلد عمر"
(1) حديث"أُتي صلى الله عليه وسلم بسكران فقال: اضربوه، فضربوه بالأيدي والنعال .."رواه الشافعي، وأبو داود، والنسائي في الكبرى، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن أزهر.
(ر. ترتيب مسند الشافعي: 2/ 90 ح 292، أبو داود: الحدود، باب الحد في الخمر ح 4477، 4478، وباب إذا تتايع في شرب الخمر، ح 4487، 4489. النسائي في الكبرى، ح 5281 - 5287، الحاكم: 4/ 373 - 375، الدارقطني: 3/ 158، البيهقي: 8/ 320، التلخيص: 42/ 14، 143 ح 2115، 2117) .
(2) حديث تقدير الحد في زمن أبي بكر بأربعين جلدة، روي من حديث عبد الرحمن بن أزهر المتقدم، كما روي من حديث أنس، وهو في الصحيحين (ر. البخاري: الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ح 6773، مسلم: الحدود، باب حد الخمر، ح 1706) .
(3) تتايع: التتايع: التهافت والإسراع في الشر واللجاجة. (القاموس المحيط) .
(4) خبر عمر أنه استشار فقال علي"أرى أن يجلد ثمانين، فإن من شرب سكر ..."رواه مالك في الموطأ (2/ 842) ، والشافعي في الأم (6/ 180) بسندٍ فيه انقطاع، قال الحافظ: ولكن=