لآرائه، وعماد قوي لطريقته؛ حتى قال ابن حجر الهيتمي: (منذ صنف الإمام كتابه"النهاية"لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام) [1] .
والواقع إن"نهاية المطلب"لم يكن شرحاً لـ"مختصر المزني"فقط، وإنما كان حاوياً وشارحاً لكتب الإمام الشافعي جميعها؛ ولذلك اشتغل الفقهاء به بعد ظهوره وتحبيره؛ لأنه زبدة المذهب، وخلاصة الأسفار الأربعة التي هي أساس المذهب الجديد، وأعني بذلك:"الأم"و"الإملاء"و"البويطي"و"مختصر المزني"، وهذا ما صرح به بعض المتأخرين؛ إذ اعتبر أن"النهاية"اختصارٌ لهذه الكتب، وزبدة لما تحويه، إلا أن العلامة ابن حجر الفقيه في آخرين يرون أن"النهاية"ليس إلا شرحاً لـ"مختصر المزني"خاصة.
وقد جمع محقق"النهاية" [2] بين الرأيين جمعاً حسناً متمحضاً عن اطلاع ودراية، فقال: (قلت: كلاهما على صواب، فمن حيث الشكل هي شرح"لمختصر المزني"، أما من حيث الواقع .. فالإمام جمع فيها كل علم الشافعي من كتبه الأربعة) .
ولما أكب أهل العلم على"النهاية"باعتبارها عماد المذهب، وزبدة كتب الإمام الشافعي .. أضحت مرجع القوم، ومصدر المذهب، ومعتمد الخاصة، وكتاب الفتوى، وقام حجة الإسلام الغزالي تلميذ الإمام باختصارها في كتابه"البسيط"، حتى كان مبغضو الإمام الغزالي يقولون له: ما صنعت شيئاً، أخذت الفقه من كلام شيخك في"نهاية المطلب" [3] .
(1) الفوائد المكية للسيد علوي بن أحمد السقاف (ص: 35) .
(2) هو الأستاذ الدكتور عبد العظيم محمود الديب في بحث سماه"شخصية إمام الحرمين العلمية"ضمن بحوث الذكرى الألفية لإمام الحرمين الجويني (ص: 77) .
(3) طاش كبرى زاده في أواخر ترجمته للإمام الغزالي.