الوجه أو الوجهان أو الأوجه، هي لأصحاب الشافعي المنتسبين إلى مذهبه، يخرجونها على أصوله، ويستنبطونها من قواعده، ويجتهدون في بعضها، وإن لم يأخذوه من أصله. فتارة يخرّج من نصٍّ معين لإمامه، وتارة لا يجده، فيخرج على أصوله، بأن يجد دليلًا على شرط ما يحتج به إمامه، فيفتي بموجبه، وتارة يجد نصًا لإمامه في مسألة، ونصًا على حكم مخالف في مسألة تشبهها، فيخرّج من أحدهما إلى الآخر قولًا، فيقال: في كلا المسألتين قولان، أحدهما بالتخريج، والآخر بالنص.
وشرط هذا التخريج ألا يوجد بين النصين فرق، فإن وُجد، وجب أن يقرّهما قرارهما: وعلى ظاهرهما، ويكثر الخلاف في هذا اللون من التخريج، لاختلافهم في إِمكان الفرق [1] .
ومما ينبغي ذكره هنا قولُ إمام الحرمين:"ولعل الفقيه المستقلّ بمذهب إمامٍ أقدرُ على الإلحاق بأصول المذهب الذي حواه من المجتهد -أي صاحب المذهب- في محاولته الإلحاق بأصول الشريعة؛ فإن الإمام المقلَّد المقدّم بذل كُنه مجهوده في الضبط، وَوَضْع الكتاب وتبويب الأبواب، وتمهيد مسالك القياس، والأسباب."
والمجتهد الذي يبغي ردّ الأمر إلى أصل الشرع، لا يصادف فيه من التمهيد والتقعيد ما يجده ناقل المذهب في أصل المذهب المفرَّع المرتَّب" [2] ."
والكلام على الأوجه من ناحيتين:
أولًا- ماذا يعد منها من المذهب، وما لا يعد.
إذا خرّج المجتهد المنتسب إلى المذهب على غير قواعد إمامه، وغير مستنبطٍ من نصوصه، فتخريجاته لا تعد وجوهًا في المذهب، بل تعدّ مذهبًا خاصًا له، كبعض
(1) مأخوذٌ من كلام النووي في مقدمة المجموع: 42، 43، ومن الفوائد المكية: 46، 47، ومن أدب الفتوى: 40 - 45.
(2) الغياثي: فقرة: 631.