وأبو عبد الله الفُراوي، وأبو المظفر الأبيوردي، وأبو الفضل الماهياني، وسعد بن عبد الرحمن الأستراباذي.
ومما يذكر في هذا المجال أن إمام الحرمين كان أستاذًا بصيرًا بتلاميذه، يُحسن رعايَتهم ويشجعُهم، ويسعَد بنباهتهم ونبوغِهم، وقد وردت عنه كلماتٌ تدل على أستاذيةٍ ماهرة حاذقة، فقد كان الغزالي والكيا الهراسي والخَوافي أندادًا، وتناظروا يوما أمامه، فقال موازنًا بينهم:"التحقيق للخَوافي، والجزئيات للغزالي، والبيان للكيا"وقال مرة أخرى:"الغزالي بحر مغدق، والكيا أسد محدق، والخَوافي نار تحرق" [1] .
لقد كان إمام الحرمين رائدًا مجددًا مجتهدًا في أكثر من فن: في الفقه، في الأصول، في علم الخلاف والجدل، في السياسة الشرعية، في علم الكلام، كان له الأثر والريادة والقيادة بما جدد واجتهد، في هذه الفنون التي تحدثنا عنها، وعن دوره فيها آنفا، وكان له الأثر بما خلّف من مؤلفات ظلت تحمل علمه وفكره على كرّ العصور والدهور، وكانت زادًا، ومرجعًا، وموئلًا لمن جاء بعده، واقتفى أثره، رأينا أثر هذه المؤلفات، في آثار كثير من الأئمة، وبخاصة أنجب تلاميذه حجة الإسلام الغزالي، فمؤلفاته تحمل فكر شيخه وعلم إمامه، وأحيانًا بألفاظ إمامه وعباراته نفسها.
ولقد عقدنا الباب الرابع من كتابنا (فقه إمام الحرمين-خصائصه-أثره ومنزلته) بعنوان (منزلة إمام الحرمين) وجاء في نحو مائة صفحة، فلتراجعه إن شئت، ولا داعي للتكرار والإعادة هنا.
(1) الغزالي: دكتور أحمد فريد الرفاعي: 1/ 98، 99.