فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 10767

بَابُ التَّسْعِير

وهل ينادي منادي الإمام في البلد، ويأمر بسعرٍ مقدرٍ في جنس حتى لا يتعدَّوْه؟

3508 - فنقول: ليس للإمام هذا في رخاء الأسعار وسكون الأسواق؛ فإنه حجرٌ على الملاك، وهو ممتنع. فأما إذا غلت الأسعار، واضطر الناسُ، فهل يجوز للإمام أن يسعّر؟ فيه وجهان مشهوران: أحدهما - المنع طرداً للقياس الكلي. والثاني - الجواز، نظراً إلى مصلحة العامة. وقد روي:"أن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- مر بحاطب بن أبي بلتعة، وبين يديه غَرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعره، فَسَعَّر مُدَّين بدرهم فرآه عمرُ غالياً، وقال:"حُدّثتُ بعِيرٍ مقبلة من الطائف تحمل زبيباً، وهم يعتبرون بسعرك، فإما أن ترفع في السعر، وإمَا أن تدخل زبيبك البيتَ، فتبيعه كيف شئت" (1) . وأراد برفع السعر الزيادة في وزن الزبيب."

ومن منع التسعير احتج بما روي عن أنس أنه قال: غلت الأسعار بالمدينة، وقلنا: يا رسول الله لو سعرت لنا! فقال عليه السلام:"إن الله هوَ المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس لأحد منكم مظلمة في دم ولا مال" (2) وأما حديث عمر فقد روي أنه كان يحاسب نفسه كل ليلة بما جرى له في

(1) حديث حاطب بهذا السياق، وبهذه الألفاظ رواه الشافعي: المختصر: 2/ 209. وروى مالك في الموطأ أن عمر رضي الله عنه مر بحاطب، وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا. الموطأ: كتاب البيوع، باب الحكرة والتربص، ح 57 ص 651.

(2) حديث أنس، رواه أحمد: 3/ 156، 286، أبو داود: الإجارة، باب التسعير، ح 3451،

والترمذي: البيوع، باب ما جاء في التسعير، ح 1314، وابن ماجة: الإجارات، باب من

كره أن يسعر، ح 2200، والدارمي: ح 2545، وأبو يعلى: ح 2774، 2861، 3830. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت