بَابُ السَّلفِ والنهي عن بيع ما ليسَ عندك
3446 - الأصل في السلم الكتابُ والسنة والإجماع. فأما الكتاب فآية المداينات: قال ابن عباس في تفسير الآية: أشهد بالله أن السلف (1) المضمون إلى أجلٍ مسمى أحلّه الله وأذن فيه، وتلا هذه الآية (2) . وروى ابنُ عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة، فوجدهم يسلفون في التمر السنة، وربما قال السنتين، والثلاث. فقال عليه السلام:"من أسلف، فليسلف في كليلٍ معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (3) . والإجماع منعقد على صحة السلم.
والسلم والسلف اسمان للعقد الذي قُصد في هذا الكتاب بيان أحكامه. وذكر الأصحاب عبارتين مشعرتين بمقصود السلم: إحداهما- أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطَى عاجلاً. والثانية- أنه عقد يفتقر إلى بذل ما يُستَحَق تسليمه عاجلاً في مقابلة ما لا يستحق تسليمه عاجلاً. وقال أبو حنيفة (4) : بدل عاجل في آجل.
واللقب الخاص للعقد السلمُ. والسلف يستعمل فيه وفي القرض.
ثم قال الأئمة في توطئة الكتاب: السلم يستند إلى سبعة شرائط: شرطان في رأس المال. وخمسة في المسلم فيه: أحدها- أن يكون ديناً في الذمة. والثاني - أن يكون موصوفاً بالصفات التي تختلف بها الأثمان والأعواض. والثالث- أن يكون معلوم
(1) ساقطة من (ص) ، (ت 2) .
(2) المراد آية الدين [البقرة: 282] وانظر الدر المنثور: 1/ 370.
(3) متفق عليه من حديث ابن عباس. (ر. اللؤلؤ والمرجان: 392 ح 1034) .
(4) ر. المبسوط: 12/ 124.