11432 - تكلم الشافعي في هذا الباب على آيةٍ وأخبارٍ ظاهرها التعرض لما سيكون، فأما الآية، فقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] ، وقد قيل: أراد إظهار دينه بالحجة، فعلى هذا انتجز الموعود، وظهرت الحجة، ووضحت المحجة.
وقيل: أراد ظهورَ الملة في جزيرة العرب، وهذا متجه أيضاً.
وقيل: أراد استيلاء ملوك الأمة على المشارق والمغارب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"زويت لي الأرض، فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها" (2) .
وقيل؛ ينتجز هذا الوعد عند نزول عيسى عليه السلام، وقصة نزوله مشهورة.
وأما الأخبار التي جمعها الشافعي، فهي، ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر، فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده، لتنفقَن كنوزهما في سبيل الله" (3) . وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى:"بسم الله الرحمن الرحيم من محمدٍ رسول الله إلى كسرى عظيم فارس"فلما بلغه الكتاب قال: عبدي يقدم اسمه على اسمي، ومزق كتاب رسول الله صلى الله
(1) وهي في سورة الفتح أيضاً: 28، وسورة الصف: 9.
(2) حديث:"زويت لي الأرض ..."رواه مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه: الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، ح 2889. وأبو داود: الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، ح 4252. والترمذي: الفتن، باب ما جاء في سؤال النبي ثلاثاً في أمته، ح 2176. ابن ماجه: الفتن، باب ما يكون من الفتن، ح 3952. والبيهقي: 9/ 181.
(3) حديث"إذا هلك كسرى ..."متفق عليه من حديث جابر بن سَمُرة، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما (ر. اللؤلؤ والمرجان: 3/ 208 ح 1848، 1847) .