فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 10767

إمام الحرمين وعلم الحديث

نقدم بين يدي الفصل بعض الضوابط والمبادىء راجين أن يفهم ما نقوله في ضوء هذه الضوابط والمبادىء، وهي:

1 -إننا لا نحاول أن نثبت أن إمام الحرمين كان من المحدثين الحفاظ، وأئمة الحديث وحملته، لا ندعي نحن ذلك، ولا ادعاه إمام الحرمين لنفسه؛ فهو يقول في كتابه (الغياثي) :"فليطلب الحديث طالبه من أهله" (فقرة 148) ، وفي كتابه هذا (نهاية المطلب) يقول:"وقد راجعتُ بعض أئمة الحديث، فلم يُثبت رفع اليدين في القنوت"، وفي موضع آخر يقول:"ولكن أخبرني من أثق به من أئمة الحديث أن الذي ظهر وصحّ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - التختّمُ في ..."قال هذا في كتاب الجنائز عند الكلام عن مخالفة أهل البدع في شعارهم.

وعند الكلام عن تلقين المقر بالحد الرجوعَ عن إقراره، يروي أن النبي صلى الله عليه وسم قال للمقر:"ما إخالك سرقت! قل: لا"ثم عقب قائلًاَ:"وقد سمعت بعض أئمة الحديث لا يصحح هذا اللفظ، وهو:"قل: لا"."

وقد تكرر منه نحو هذا كثيرًا.

فهذه الأقوال تنطق بأنه لا يدّعي لنفسه أنه من أهل الحديث وأئمته، بل يدعونا ويعلمنا أن نأخذ كل فن من أهله.

ولا شك أن إمام الحرمين في هذا مقتدٍ بالإمام الشافعي الذي كان يقول لتلميذه أحمد بن حنبل:"يا أحمد، إذا صح عندك الحديث، فأعلمني به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت