لم يخل متعقِّب ممن تعقب إمام الحرمين من متعقِّب تعقَّبه وخطّأه في تعقبه، فمن ذلك:
* تعقب ابنُ الصلاح في مشكل الوسيط حديثَ سلمان عن شرب ابن الزبير من طست كان فيه شيء من دم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"لم أجد لهذا الحديث أصلًا بالكلية."قال الحافظ ابنُ حجر:"كذا قال: وهو متعقَّب".
(ر. التلخيص: ح رقم 18)
* حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لأسماء -عن دم الحيض-:"حتيه، ثم اقرصيه. ثم اغسليه بالماء".
قال الحافظ ابن حجر:"زعم النووي في شرح المهذب أن الشافعي روى في الأم أن أسماء هي السائلة. بإسناد ضعيف. وهذا خطأ، بل إسناده في غاية الصحة."
ثم قال:"وكأن النووي قلد في ذلك ابنَ الصلاح." (ر. التلخيص. حديث رقم 26)
* ويتعقب ابنُ حجر النوويَّ في عزوه حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة، ثم ترك"حيث عزاه إلى المستدرك للحاكم، قال ابن حجر:"وليس هو فيه، وإنما أورده الحاكم وصححه في جزء له مفرد في القنوت".
ثم أشار ابن حجر -في ذكاء- إلى سبب وهم النووي، فقال:"ونقل البيهقي تصحيحه عن الحاكم؛ فظن الشيخ أنه في المستدرك" [1]
* في حديث المسح على الخفين:"واستيعاب الكل ليس بسنة، مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفيه خطوطًا من الماء، قال ابن الصلاح: تبع فيه الإمامَ، فإنه قال في النهاية: إنه صحيح، وليس بصحيح، وليس له أصل في كتب الحديث". ا. هـ
(1) ر. التلخيص: 1/ 245 حديث رقم 370.