2265 - الأصل في وجوب الصوم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] قيل: أراد بها أيامَ رمضان، فذكرها على صفةِ التقليل، تهويناً، وتقريباً، وجرى قوله شهر رمضان تفسيراً لها وبياناً، وقيل: المراد بالمعدودات أيامٌ من كل شهر، وعن معاذٍ رضي الله عنه، أنه قال:"فُرض صوم يوم عاشوراء، ثم نسخ وجوبه، وفُرض صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وهي الأيام البيض، ثم نسخت فرضيتُها بصوم رمضان" (1) . فعلى هذا الأيام المعدودات هي الأيام الثلاثة، وصوم رمضان ناسخٌ لها.
فصل
قال:"ولا يجزئ لأحدٍ صيامُ فرضٍ ... الفصل" (2) .
2266 - الصومُ قُربةٌ مفتقرةٌ إلى النية، ولا فرق بين نوعٍ ونوعٍ، فصوم رمضان إذاً لا يصح إلا بالنية، خلافاً لزفر (3) . وكل صومٍ في يومٍ عبادةٌ على حيالها، مفتقرةٌ إلى النية. والنية الواحدة في أول الشهر لا اكتفاء بها، خلافاً لمالك (4) . ثم لو نوى صوم
(1) حديث معاذ لم أجده إلا عند البيهقي: 4/ 200، باب ما قيل في بدء الصوم.
(2) ر. المختصر: 2/ 2. واللفظ في المختصر:"ولا يجوز".
(3) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري. من كبار أصحاب أبي حنيفة، وأحد العباد، والمحدِّثين، غلب عليه الرأي. توفي: 158 هـ. (شذرات الذهب: 1/ 243، الأعلام) وعن رأي زفر في عدم اشتراط النية انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 9 مسالة: 488.
(4) ر. الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 1/ 424 مسألة: 623، جواهر الإكليل: 1/ 148.