فصل
هذا الفصل يشمل السلام والتحلل وما يتعلق به. فنقول:
879 -التحلل عن الصلاة بالتسليم، ولا يقوم غير التسليم مقامه، والخلاف فيه مشهور، والمعتمد فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم" [1] .
ثم الكلام في أقل السلام وأكمله.
فأما الأقل، فهو أن يقول:"السلام عليكم". فهذا المقدار لا بد منه، ولا يجب إلا مرةً واحدةً، فإن التحلل يقع بواحدة، ولو قال:"سلامٌ عليكم"ففي المسألة وجهان: أحدهما - لا يجزىء، ولا يقع التحلل على الصحة به؛ فإن الأصل الاتباع، ولم ينقل التسليم إلاّ مع الألف واللام، فلزم الإتيان به على وجهه.
ومن أئمتنا من قال: يُجزيه؛ فإنّ التنوين في قول القائل:"سلامٌ"يقوم مقام الألف واللام، وليس ذلك مخالفة وخروجاً بالكليّة عن الاتباع.
ولو قال:"عليكم السلام"فمن أئمتنا من قطع بالإجزاء، ومنهم من خرّج ذلك على الخلاف، من حيث إنه بالتقديم والتأخير خرج عن حكم الاتباع.
وقد ذكرنا أنه إذا قال في عقد الصلاة:"الأكبر الله"أو"أكبر الله"، فهل تنعقد صلاته أم لا؟ فظاهر نص الشافعي يشير إلى الفرق بين التسليم والتكبير في التقديم والتأخير، فإنه لو قال:"عليكم السلام"كان مُسَلماً، ومن قال:"أكبر الله"لم يكن مُكَبراً.
(1) حديث تحريم الصلاة ..: رواه الشافعي، وأحمد، والبزار، وأصحاب السنن إلا النسائي، وصححه الحاكم وابن السكن عن علي كرم الله وجهه. (ر. أبو داود: الطهارة، باب فرض الوضوء، ح 61، والترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، ح 3، وابن ماجة: 1/ 101، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، ح 275، وترتيب مسند الشافعي: 1/ 70 ح 206، ومسند أحمد: 1/ 129. وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده ح 1006، 1072، تلخيص الحبير: 1/ 216 ح 323) .