4 -وكتاب (المعتمد) لأبي الحسين البصري.
(وهما من المعتزلة) .
وكانت الأربعة قواعدَ هذا الفن، وأركانه"ا. هـ."
ولم يصلنا من كتب أهل السنة في الأصول مما ألف على طريقة المتكلمين قبل (البرهان) [1] إلا أصل الأصول: (الرسالة) للإمام الشافعي.
ولقد كان هذا الكتاب فتحًا جديدًا في علم أصول الفقه، يؤكد ذلك السبكي في طبقاته قائلًا:"إن هذا الكتاب وضعه إمام الحرمين في أصول الفقه على أسلوب غريب، لم يقتد فيه بأحد،"وأنا أسميه (لغز الأمة) لما فيه من مصاعب الأمور وأنه لا يخلي مسألة عن إشكال، ولا يخرج إلا عن اختيار يخترعه لنفسه، وتحقيقاتٍ يستبدّ بها" [2] ."
ثم تحدث عن شراح البرهان ولاحظ أنهم كلهم من المالكية، وأنهم عندهم بعض تحامل على إمام الحرمين، وفسر ذلك"بانهم يستصعبون مخالفة الإمام أبي الحسن الأشعري، ويرونها هُجنة عظيمة، والإمام لا يتقيد لا بالأشعري، ولا بالشافعي، لا سيما في (البرهان) وإنما يتكلم على حسب تأدية نظره واجتهاده، وربما خالف الأشعري، وأتى بعبارة عالية، على عادة فصاحته، فلا تحتمل المغاربة أن يقال مثلها في حق الأشعري". وقد حكينا كثيرًا من ذلك في (شرحنا على مختصر ابن الحاجب) [3] .
ومع دفاع السبكي وردّه لتحامل شراح البرهان، ومنهم المازري، تراه يثني على المازري قائلًا عنه:"إن هذا الرجل كان من أذكى المغاربة قريحةً، وأحدهم ذهنًا؛ بحيث اجترأ على شرح (البرهان) لإمام الحرمين، وهو لغز الأمة، الذي لا يحوم نحو"
(1) لا يعكر على هذا القول كتاب (العدة) لأبي يعلى الفراء الحنبلي، لأن سبقه لإمام الحرمين ليس بذي بالٍ من حيث الزمن أولًا، وثانيًا لأن كتاب أبي يعلى لم يقع من الأئمة والعلماء موقع البرهان، ولم يكن له من الأثر ما كان للبرهان.
(2) الطبقات: 5/ 192.
(3) نفسه.