بالنسكين، إذا كانا عليه من قبل.
وأما ما يتعلق بلزوم الدم، فلا يلزم منه مشكوكاً فيه، فإن الأصل براءة الذمة، فإذاً لا نوجب بسبب الإفساد شيئاً. ونوجب دمَ التمتع، فلا أقل منه، ونوجب لتحقيق التحلل، أن يتوضأ في آخر حجه، ويطوفَ ويسعى، فإن التحلل لابد من طلب اليقين فيه.
فهذا نجاز القول في هذه الفصول. وقد ذكر الشيخ في الشرح مسائلَ، تتعلق بإفساد الحج والعمرة، وسنذكرها -إن شاء الله تعالى- في موضعها.
فصل
قال الشافعي:"ويرفع صوتَه بالتلبية ... إلى آخره" (1) .
2558 - فنقول: أفضل صيغ التلبية ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه أبو هريرةَ، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك، والملك، لا شريك لك" (2) ، ويستقيم إن وأن بالكسر والفتح، فمن فتح، فعلى تقدير الاتصال بما تقدم، ومن كسر فعلى تقدير الابتداء.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على أثر التلبية:"إن العيش عيشُ الآخرة" (3) قال الشافعي:"قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أسَرِّ حالة،"
(1) ر. المختصر: 2/ 62.
(2) حديث التلبية الذي يشير إليه لم نجده لأبي هريرة، وإنما هو متفق عليه من حديث ابن عمر (البخاري: الحج، باب التلبية، ح 1549، مسلم: الحج، باب التلبية، ح 1184) .
أما حديث أبي هريرة في التلبية فلفظه (لبيك إله الحق لبيك) رواه الشافعي في الأم: 2/ 155، وأحمد: 2/ 341، 476، والنسائي: المناسك، باب كيف التلبية، ح 2753، وابن ماجه: المناسك، باب الإحرام، ح 2920، والدارقطني: 2/ 255 وقال في التعليق المغني: الحديث رواته كلهم ثقات، ابن حبان: ح 3800، الحاكم: 1/ 449، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي: 5/ 45.
(3) حديث"إن العيش عيش الآخرة"روي مرفوعاً، ومرسلاً، أما المرفوع فرواه ابن خزيمة،=