ويلوح لي أن الحافظ لم يجد الحديث في أبواب الجهاد من الموطأ، فظن أنه ليس في الموطأ، فأراد أن يفيد قارىء (الفتح) هذه الفائدة، فوهم في ذلك.
* والمجد بن تيمية يقول عن حديث جبير بن مطعم:"يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمور الناس شيئًًا، فلا يمنعن أحدًا طاف بالبيت وصلى أيّة ساعة شاء من ليل أو نهار".
يقول المجد:"رواه الجماعة إلا البخاري"ويلزم من ذلك أن يكون عند مسلم، وقد تعقبه الحافظ ابنُ حجر بقوله:"وهذا وهم منه، تبعه عليه المحب الطبري، فقال رواه السبعة إلا البخاري، وابنُ الرفعة، فقال: رواه مسلم ولفظه:"لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى أي ساعة شاء من ليلٍ أو نهار". وكأنه -والله أعلم- لما رأى ابنَ تيمية عزاه إلى الجماعة دون البخاري اقتطع مسلمًا من بينهم، واكتفى به عنهم، ثم ساقه باللفظ الذي أورده ابن تيمية، فأخطأ مكررًا"انتهى بنصه من كلام الحافظ ابن حجر [1] .
* وينبه الحافظ في التلخيص إلى وهمٍ آخر لابن الرفعة في حديث:"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء، إلا ما غير طعمه أو ريحه"قال الحافظ:"عزا ابن الرفعة هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود"فقال: ورواية أبي داود:"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه"ووهم في ذلك، فليس هذا في سنن أبي داود أصلًا". انتهى بنصه [2] ."
* وينكر ابن الرفعة رواية السمك والجراد -في حديث:"أحلت لنا ميتتان"- فيقول: قول الفقهاء: السمك والجراد، لم يرد ذلك في الحديث، وإنما الوارد:"الحوت والجراد"فيتعقبه الحافظ ابنُ حجر بقوله:"وهذا مردود؛ فقد وقع في رواية ابن مردويه:"السمك والجراد" [3] ."
(1) تلخيص الحبير: 1/ 190 حديث رقم 276.
(2) تلخيص الحبير: 1/ 14 - 16 حديث رقم 3.
(3) ر. التلخيص: 1/ 25 - 26 حديث رقم 11.