ورضي الله عن إمامنا الشافعي، فقد كان يقول:"وددت لو أن الناس انتفعوا بهذا العلم، ولم ينسبوا إلي منه حرفًا".
وهذه سنة العلماء إلى يوم الناس هذا، فقد كتب الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله، يقول:"... إنا لا نكتب بحمد الله ليقال: بحث واستقصَى، واستوعب وأحصَى، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، بل نكتب ما نكتب لنسد فراغًا، ولينتفع بما نكتب أهل العلم، إنْ واتتنا القوة لسد الفراغ، وأسعفنا التوفيق من الله، وجعل من كلامنا ما ينفع الناس"ولقد أشار رحمه الله إلى من أشرنا إليهم آنفًا، فقال:"ولقد وجدنا علماء أفاضل من قبلُ ومن بعد يُعْنَوْن أشد العناية بأن يشعر القارىء عند قراءة ما يكتبون بعظيم جهدهم، فيذكروا للمسألة الواحدة، أو للخبر الواحد مصادر مختلفة، ما بين مخطوط ومطبوع .... ولقد نهج ذلك المنهاج المتكلف شبابنا الذين يكتبون، فظنوا أنه كلما عُني أحدهم بالإكثار من المصادر، كان ذلك دليلًا على أنه يفهم نظام البحث الحديث، وأنه مجدد فيما يكتب ...".
ومع كل ذلك. دائمًا لا يصح إلا الصحيح، وأبدًا لا يذهب العرف بين الله والناس، فيبقى للمحقق -إن أخلص لله عمله- مع ثواب الله وأجره، تقدير العلماء الأصلاء، والباحثين الصادقين، وتبقى النصوص العلمية التي نفض عنها غبار الزمن، وجفَى وجهَها للناس، تبقى هذه النصوص هي المادة التي يشكِّل منها العلماء أعمالهم، والتِّبر الذي يصوغ منه الباحثون جواهرهم، ودُرَرَهم.