الأسماء، والأفعال غير المألوفة، والمشتقات التي كثر فيها الخطأ (أسماء الفاعل، والمفعول، والآلة ... ) وكذا عين المضارع الثلاثي، فقد يبدو أن ذلك سهل ميسور. {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] .
وأقرب مثال لذلك كلمة (وِلاء) بمعنى الموالاة والتتابع التي وردت في المثال السابق، يتبادر إلى الذهن ضبط أولها (الواو) بالفتح والصواب بالكسر: وِلاء: أما بالفتح، فهي بمعنى: النصرة والموالاة.
مثال ثان:
جاء في (نهاية المطلب) قولُ الإمام في سبب المنع من السَّلَم في النَبْل:"إنه التركُّب من أركانٍ: الخشب، والعقب، والريش، والنصل في مكان الرعظ"فكيف نضبط هذه الكلمات، مع ملاحظة عدم الوفاء بالنقط؟ كيف نضبط لفظة (الرعظ) بل كيف نرسمها؟ (هل هي بالراء أم بالزاي، بالعين أم بالغين، بالطاء أم بالظاء) .
من هنا كان لا بد من البحث في المعاجم عن كل صور الكلمة: ر. ع. ط، ز. ع. ط، ر. غ. ط، ز. غ. ط، ر. ع. ظ ... الخ كل الصور.
وأخيرًا وجدناها في مادة: ر ع ظ، فهي من الفعل رعظ يرعظ (باب فتح) : رعظ السهم إذا جعل له رُعظًا. والرُّعْظ مدخل أصل النصل، أو الثقب الذي يدخل فيه أصل النصل.
وفي العبارة السابقة أيضًا نجد كلمة (العقب) : يتبادر إلى الذهن أنها العقب بفتح وكسر. ولكن عند البحث في مادة الكلمة نجد هذا غير مراد، والكلمة بهذا تكون خطأ ضبطًا ومعنىً. وإنما المقصود هنا: العَقَب بفتحتين. وهو العصب تصنع منه الأوتار.
وكم عنَّاني شيخي إمام الحرمين مذ عرفته، بمثل هذه الألفاظ والكلمات.
رضي الله عنه، ونفعنا بعلمه، وأعاننا على أداء واجبنا نحوه.
• وبعد الضبط يأتي تفسير الغريب، وهنا ذكاء المحقق وفطنته، فلا يجوز أن يسرف في تفسير وشرح ألفاظ، إذا غمضت على العامة، فهي ليست بغامضة على من