فصل
116 -قال الأئمة:"الأولى ألا ينشِّف المتوضىء أعضاء وضوئه".
قالت ميمونة [1] :"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنديل ينشّف به أعضاء طهارته، فأشار بيده، ولم [يمسه] " [2] .
ولو نشف، لم ينته الأمر في ذلك إلى الكراهية، ولكن يقال: تركَ الأوْلى.
وقد روي"أنه عليه السلام نشَّف أعضاء وضوئه مرة" [3] ، وكان عليه السلام يواظب على الأوْلى، ويأتي بما هو جائز في الأحايين، فيتبين الأفضل بمواظبته، والجائز [بنوادر] [4] أفعاله.
قال العراقيون: لم يصر أحد إِلى أن التنشيف مستحب، والظاهر من مذهب الشافعي أن الأولى تركُ التنشيف. وهذا من كلامهم إِشارة إلى خلافٍ في ذلك، فكأن طائفةً قالوا: لا يترجح التنشيف على تركه.
وقد روى الصيدلاني:"أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقةٌ ينشِّف بها" [5] .
(1) حديث ميمونة عند الشيخين، البخاري: الغسل، باب نفض اليدين من الغسل بالجنابة، ح 276، ولفظه:"... فناولته ثوباً، فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه". ومسلم: الحيض، باب صفة غسل الجنابة، ح 317، ولفظه"... أتيته بالمنديل، فرده"وفي الرواية الثانية:"فلم يمسه"وكذا رواه أبو داود أيضاً. هذا ولم يتعرض الحافظ في التلخيص لحديث ميمونة.
(2) في الأصل، وفي (ل) :"ولم يردّه"والتصويب من إِحدى روايتي مسلم.
(3) أخرجه ابن ماجة من حديث سلمان الفارسي، بلفظ:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه"وفي الزوائد: إسناده صحيح. (ر. ابن ماجة: كتاب الطهارة، باب المنديل بعد الوضوء، ح 468، التلخيص: ح 113، نيل الأوطار: 1/ 220، 221) .
(4) في الأصل:"بتوارد". والمثبت تقدير منا، وقد صدقته (ل) بحمد الله.
(5) قال الحافظ في التلخيص: رواه الحاكم من حديث عائشة بهذا اللفظ، وفيه أبو معاذ، وهو ضعيف. ورواه الترمذي من هذا الوجه، وقال:"ليس بالقائم"وقد تتبع طرق الحديث =