وذكر بعض أصحابنا وجهاً آخر في أن الإحرام يمنع الرجعة كما يمنع ابتداء النكاح، حكاه القاضي وغيره، وهو مذهب أحمد بن حنبل (1) ، ويمكن بناء هذا الاختلاف على القولين في أن الرجعة هل تفتقر إلى الإشهاد؟ وسيأتي ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى.
ثم إذا ظهر منافاة الإحرام للنكاح من الجهات الثلاث: المزوِّج والمتزوج والمزوَّجة - فإلى متى يدوم الامتناع؟ في المسألة قولان: أحدهما - إنه يدوم إلى تمام [التحلُّلَيْن] (2) وسبيله سبيل حل الوطء.
وفي المسألة قول آخر: إنه يزول بالتحلل الأول. وهذا يقرب عند هذا القائل من التطيّب، والقول في التحللين وأسبابهما مستقصى في كتاب المناسك.
8221 - ومما يتعلق بأحكام الإحرام ما تفصَّل من قبل في أن الإحرام [هل يُخرج] (3) الوليّ من الولاية (4) ، أو يتنزل منزلة الغَيْبة، وقد مضى في ذلك قول بالغٌ في أحكام الولاية.
(1) نصَّ الخرقي في مختصره على جواز ارتجاع المحرم زوجته، وقال ابن قدامة في الشرح:"وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى في الارتجاع ألا يفعل" (ر. المغني: 3/ 337) فما نسبه الإمام هنا إلى مذهب أحمد هو رواية، وليس الذي عليه المذهب.
(2) في الأصل: المتحللين.
(3) في الأصل:"يحل بخروج". وهو تصحيف عجيب غريب.
(4) الولي: واضح أن المراد به ولي نكاح المرأة.