يطالبه أيضاًًً؛ لالتزامه وإضافته لفظ الالتزام إلى نفسه، ثم هو يرجع على موكِّله رجوعَ الضّامن على المضمون عنه.
ومن أصحابنا من قال: [إن] (1) اعترف بكونه وكيلاً، لم يطالبه، كما لا [يطالَب] (2) السفيرُ.
هذا بيان الأصل الذي حاولنا تقديمه.
8773 - ونعود بعد ذلك إلى النص (3) ، فنقول: تعرض الشافعي لاختلاف الزوجين في [أمرين:] (4) أحدهما - هذا الذي نحن فيه الآن، والآخر - الاختلاف في الفلوس بالدراهم.
فأما تفصيلَ القول في الاختلاف المتعلق بالخلع عن جهة الغير، فإنا نبتدىء تفصيلَ ذلك، ونستعين بالله، وهو خير معين، ونقول: إذا قال الزوج: طلقتك على ألفٍ عليك، وقالت المرأة: أنا لم أتعرض لقبول الألف، وإنما قبلها عنك فلان الأجنبي، وجرى الخلع بينكما، فالبينونة واقعة بإقراره، والقول قولها في نفي الاختلاع مع يمينها، فإنها أنكرت أصل تعلّق العقد بها، [ولا] (5) يستحق الزوج على ذلك الأجنبي شيئاً أيضاًًً؛ فإنه بريء بموجب إقراره وقوله، فينفذ الحكم بالبينونة (6) ، ثم لا يملك مالاً؛ إذا (7) اختلعت المرأة على نفي الالتزام. وهذه الصورة بيّنة.
ولو قال: خالعتك على ألف التزمتِه مطلقاًً، وقالت المرأة: قلتُ قبلتُ عن فلان
(1) زيادة اقتضاها السياق.
(2) في الأصل: يطالبه.
(3) نذكّر بنص الشافعي، وهو:"فإن قالت: اخلعني على ألفٍ ضمنها لك غيري، أو على ألف فلسٍ، وأنكر، تحالفا، وكان له عليها مهر مثلها".
(4) زيادة اقتضاها السياق.
(5) في الأصل: فلا.
(6) خالف في ذلك ابنُ أبي عصرون؛ إذ قال:"قلتُ: لا يكفي في ثبوت البينونة إقراره، بل إقراره وتصديقها أنه خلعها، وقوله: إن القول قولها في تنفِ الاختلاع سهو؛ فإنها لم تنفي الاختلاع، وإنما نفت الالتزام، أو مباشرة الاختلاع"ا. هـ.
(7) إذا اختلعت: بمعنى إذ.