وقال الأصحاب: لو قالت المرأة لزوجها؛ طلاق ده مرا، فقال:"دادم"لا يقع به شيء، لأن قوله:"دادم" (1) لا يصلح للإيقاع.
قال القاضي: عندي يقع الطلاق؛ لأن المبتدأ يصير معاداً في الجواب، وهذا الذي ذكره مذهب أبي يوسف، وهو متجه؛ فإن السؤال مع الجواب يترتبان ترتب الإيجاب والقبول. فأما إذا قال الدلال: بع عبدك هذا بألف، فقال: بعت، فلا يستقل قول صاحب العبد:"بعت"كلاماً مبتدأ، ولا يترتب على قول الدلاّل جواباً.
فرع:
9303 - لو قال: أنت طالق طلقةً عددَ التراب، وقعت طلقة واحدة؛ لأن التراب في نفسه جنس واحد. فإن قال: أنت طالق عدد أنواع التراب، طلقت ثلاثاً.
فرع:
9304 - لو قال: أنت طالق طلقةً وطلقتين، وقع الثلاث، فإن قال: أردت إعادة تلك الطلقة الأولى في الطلقتين، وضمَّ أخرى إليها، قيل: يقبل ويقع طلقتان؛ فإن هذا محتمل.
والذي صار إليه الجمهور أنه تقع الثلاث؛ لأن المعطوف غير المعطوف عليه.
ولو قال بالفارسية: (تو از زني مَن بيك طلاق ودو طلاق هشته اي) (2) ، كان القفال يفتي بالثلاث قياساً على ما ذكرناه في العربية قال القاضي يقع عندي طلقتان، لأن الناس يقصدون منه إيقاع طلقتين، ومن أراد منهم الثلاث زاد، فقال: (بيك طلاق وبدو طلاق وبسه طلاق هشته اي) .
فرع:
9305 - إذا قال الزوج: طلّقي نفسك إن شئت ثلاثاً، فلا بُدّ في هذه
(1) هذه الألفاظ الفارسية معناها كالآتي:"طلاق ده مرا"معناها: أعطني الطلاق: أي طلقني. وكلمة (دادم) : أي أعطيت.
(2) جملة فارسية صوابها:"توزَنْ مَنْ بَيَكْ ودُو طلاق"والمعنى الحرفي: تو= أنتِ، زَن: زوج، من= ضمير المتكلم (أنا) = زوجتي. بَيَكْ= بواحد طلاق، ودو طلاق= واثنين طلاق.
والمعنى الأجمالي: أنت يا زوجتي طالق بواحدة وطالق باثنتين.
واختلف في هذا، فقال القفال: يقع ثلاث طلقات، وقال القاضي: يقع ثنتان فقط، ومن أراد الثلاث قال:"بَيَكْ طلاق، وبدُو طلاق، وبـ سِه هسته إي"
ومعنى: بـ سِه= بثلاث، هسته إي= أسلوب تأكيد
والمعنى الأجمالي: أنت طالق بواحدة وباثنتين وبثلاثة قطعاً.