حكم به، وما وجد أكثر من غير دوام الدم واستمراره حكم به.
قال عطاء: رأيت مَنْ تحيض يوماً، ورأيت من تحيض خمسة عشر يوماً، وعندنا امرأة تحيض يومين يومين.
وقال الشافعي: رأيت امرأة لم تزل تحيض يوماً.
وقال أبو عبد الله الزبيري: في نسائنا من تحيض يوماً وليلة، وفيهن من تحيض خمسة عشر يوماً.
ولا يتصوّر في ذلك مسلك -إذا لم يصح توقيفٌ- إلا الوجود.
444 -فإن قيل: لو وجدنا امرأة تحيض أقل مما ذكره الشافعي، أو أكثر من خمسة عشر، قلنا: أرسل أئمتنا في هذا أوجهاً مختلفة، ومعظم النقلة يتداولونها من غير بصيرة.
ونحن نذكرها، ونذكر في معرض التوجيه حقائقها.
445 -فقال قائلون: لا نقصان من الأقل الذي ذكرناه، ولا زيادة على الأكثر؛ فإنّا لو تعديناهما، لم نقف عند ضبط.
وهذا ليس بتوجيه [1] ، مع ما تمهد من وجوب المصير إلى الوجود، ولكن هذا الوجه يُوجّه بأن الحيضَ ومقدارَه ليس من الأمراض، والأعراض التي تُميل [البنية] [2] عن الاعتدال. والأمورُ [الصحية] [3] إذا استمر عليها عصور، ثم بحث الباحثون عن الوجود فيها، فإن فرض نقصان أو زيادة، فهو ميل عن الاعتدال، فيحمل على الإعلال، لا على الحيض.
446 -ومن أصحابنا من قال: نحن نتبع الوجود كيف فرض، وهذا مذهب
(1) في (ل) : يتوجه.
(2) في الأصل: البينة، وفي (ت 1) : التنبيه. والمثبت تقدير منا رعاية للسياق. وصدقته (ل) بحمد الله.
(3) في الأصل: العجيبة، وكذا (ت 1) . والمثبت تقديرٌ منا، صدقته (ل) .