هذا قولنا في مقدار الأدم وجنسِه كلَّ يوم.
10093 - قال الشافعي:"يشتري لها في الأسبوع رطلَ لحم إن كانت الوظيفة في القوت مداً، وإن كانت الوظيفة مدين اشترى لها في الأسبوع رطلين ... إلى آخره" (1) .
قال العراقيون: هذا قاله الشافعي على عادةٍ ألفها في دياره؛ فإن أهل [مصر] (2) قد يستقلون من اللحم، وإذا فرضت عادة على خلاف ذلك في بعض البلاد، فلا [اقتصار] (3) على رطل ورطلين، ولكن المتبع العادة، فنقول: أي قدر يليق بنفقةٍ قدرها مُدّ؟ وكيف السبيل والنفقة مدان؟ ويختلف ذلك بالأصقاع والبقاع، وهو قول العراقيين، وهو حسن متجه، وكان شيخي [يحكي] (4) عن شيخه القفال اتباع الشافعي فيما ذكرناه [من أن المطاعم] (5) والملابس، تدور على سِدادِ الحاجة، ولا تنتهي إلى النعمة والترفه وانبساط بني الدنيا، والدليل عليه أنه أثبت مُدَّين على الملك العظيم،
وإن كان هذا نزراً وتْحاً (6) في حق [الموسر في حكم العادات] (7) .
ويجوز للعراقيين أن يقولوا: ذلك تقدير، والتقدير لا يزول عن وضعه، وما يليق بالكفايات يجب الرجوع فيه إلى موجَب العادات.
ومما يجب التنبيه له أن المرأة إذا كانت تتزجَّى بالحَب القفر (8) ، وكانت لا تأتدم، فحقها من الأُدْم لا يسقط، فهذا بمثابة استحقاقها أصل النفقة، ولو كانت قد لا تحتاج إليها في بعض الأحوال.
(1) ر. المختصر: 5/ 70.
(2) في الأصل: (الجروم) وفي صفوة المذهب (الحروج) . والمثبت من (الشرح الكبير: 10/ 8، والروضة: 9/ 42) .
(3) سقطت من الأصل.
(4) زيادة من المحقق.
(5) في الأصل: في المطاعم والملابس.
(6) الوتح: مثلثة التاء: القليل التافه (المعجم) .
(7) ما بين المعقفين مكان عبارة الأصل:"المقترن في حكم العالم".
(8) أي تتطعم النفقة من الحبوب بغير إدام.