المعتدين، وهي سبب استمرار الحياة.
وقال صلى الله عليه وسلم:"العمد قَودٌ" (1) وقال عليه السلام:"ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيلَ من هُذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل منكم قتيلاً بعد هذا، فأهله بين خِيرتين إن أحبوا قَتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقلَ" (2) .
ثم لما ذكر رضي الله عنه التحريمَ والأصلَ في القصاص، استفتح بعدُ القولَ في اشتراط الكفارة وفي وجوب القصاص).
ونحن نقول: أصلُ استيجاب القصاص يستدعي البلوغَ، فلا قصاص على صبي، والعقلَ، فلا قصاص على المجنون؛ فهذا ما ذكره الأصحاب [في التزام] (3) أصل القصاص، ولو ضُم إلى هذا [التزام] (4) الأحكام، لاتجه؛ فإن الحربي [أصلاً لا] (5) يلتزم القصاص، حتى لو عقدت له ذمة وأسلم فلا نقتله بالقتل الذي سبق منه في حالة كونه حربياً.
10258 - ثم قال الشافعي:"وإذا نكافأت الدماء من الأحرار المسلمين ... إلى آخره" (6) .
فنقول: لا يقتل الإنسان بكل أحد، والتفاوت في الصفات على الجملة مؤثر في
(1) حديث:"العمد قود"رواه الشافعي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه كلهم من حديث ابن عباس رضي الله عنه في حديث طويل. قال الحافظ: واختلف في وصله وإرساله، وصحح الدارقطني في العلل الإرسالَ. (ر. ترتيب مسند الشافعي 2/ 100 رقم 330، أبو داود: الديات، باب من قتل في عمياء بين قوم. ح 4539، 4591 النسائي: القسامة، باب من قتل بحجر أو سوط ح 4789، 4790، ابن ماجه: الديات، باب من حال بين ولي المقتول وبين القود أو الدية ح 2635. تلخيص الحبير: 4/ 42 حديث رقم 1890) .
(2) حديث"ثم أنتم يا خزاعة ... الحديث"متفق عليه (البخاري: العلم: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب ح 104. مسلم: الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، ح 1354) .
(3) مطموس تماماًً في الأصل، والمثبت تقدير منا.
(4) في الأصل: إلزام. والمثبت تقدير من المحقق نرجو أن يكون صواباً.
(5) مكان المطموس تماماً في الأصل.
(6) ر. المختصر: 5/ 93.