فهرس الكتاب

الصفحة 8409 من 10767

وإذا آل الأمر إلى المال، فالدية بينهما، وعلى كل واحد منهما كفارةٌ، وإن قلنا: لا يجب القصاص على المكرَه، فهل تجب الدية عليه؟ فعلى وجهين: أحدهما - لا تجب الدية، وفعله كالمعدوم. والثاني - أنه يجب عليه نصف الدية؛ فإن القصاص إن سقط بالشبهة، فلا وجه لإسقاط الدية مع العلم بأنها تجب مع الشبهة، فإن قلنا: يجب نصف الدية، فهو عامد، فهل تضرب على عاقلته أم تضرب عليه في ماله؟ هذا فيه تردد عندي: يجوز أن يقال: في ماله؛ لما نبهنا عليه، وليس كشبه العمد؛ [فإن الفاعل في شبه العمد] (1) ليس عامداً في القتل، وإنما عمده في الفعل، والمكرَه عامد في القتل نفسه.

ويجوز أن يقال: تضرب على عاقلته لسقوط اختياره؛ إذ لو تحقق عمده، لوجب القصاص. والتفريع على أنه لا قصاص على المكرَه.

فإن قلنا: يجب نصف الدية، فلا كلام، وتجب الكفارة، ويتعلق بقتله حرمان الميراث.

وإن قلنا: لا تجب الدية، فهل تجب الكفارة؟ فعلى وجهين: أحدهما - لا تجب؛ لأن فعله كالمعدوم. والثاني - تجب الكفارة؛ فإنه قاتل تحقيقاًً، وإذا كنا نوجب الكفارة على من يرمي سهماً إلى الكفار، فيصيب أسيراً من وراء الصف لا يشعر بمكانه، فالإثم بالقتل [بالإكراه] (2) أولى.

فإن قلنا: تجب الكفارة، فيتعلق بقتله حرمانه الميراث، وإن قلنا: لا يلزمه الكفارة، فهل يحرم الميراث؟ فعلى وجهين، وهذا يتعلق ببابٍ في الفرائض في ترتيب [القتل] (3) الحارم للميراث، فهذا [قاعدة حكم الإكراه] (4) .

10372 - ونحن نرسم مسائلَ نأتي بها أفراداً، ولا نترك إن شاء الله شيئاً من الأطراف، ثم نختم الفصل بقولٍ في الأسباب الموجبة للقصاص، إن شاء الله عز وجل.

(1) في الأصل:"فإن الفاعل ليس في شبه العمد ليس عامداً ...".

(2) في الأصل:"فالإثم بالقتل بالكفارة أولى".

(3) في الأصل:"القائل".

(4) في الأصل:"ما عده الإقرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت