والموالاةِ بالضرب، [والمثقلات] (1) ، والترديةِ من عُلوّ، فالقتل بهذه الجهات ليس من الفواحش. وآية ذلك أنا قد نقتل بها الكفار، فالمماثلة جارية في هذه الجهات.
10442 - ثم الوجه أن نقول: [إذا قتل الجاني بالإحراق، عمدنا إلى إيقاد نار مثلِ نار الجاني] (2) وألقيناه فيها، فإن مات الجاني بالكَوْن في النار في المدة التي مات المظلوم فيها، [فلا كلام] (3) ، وإن لم يمت في مثل تلك المدة، فهل على الولي أن ينتقل إلى السيف؟ نُظر: فإن كان قَتْلُه بالسيف أهونَ [من] (4) تبقيته في النار، ضرب الوليُّ رقبته، فلو أراد الجاني أن يُترك في النار، لم يترك فيها.
ولو أراد الولي أن يتركه، وقال الجاني: اضربوا رقبتي، ضربت رقبته إن أراد الولي الاقتصاص، ويظهر الغرض في مبدأ هذا الفصل بما ذكرناه أولاً، وهو أن الولي إذا أراد ضرب رقبته، أجيب إلى ذلك.
ولو قال الجاني: لو تركتموني [أُحرّق] (5) مدة بقائي! [فاتركوني] (6) ؛ فإن البقاء مع العذاب أحب إليّ، قلنا: ليس لك هذا، وحق القصاص على الفَوْر ولا تؤخَّر لتبقى.
وإن قال: إذا ضربتم رقبتي بالسيف جمعتم عليّ بين نوعين، قلنا: لا مبالاة بهذا؛ إذ كان القتل بالسيف أوْحَى (7) .
ولو رضي بالتبقية في النار، فهاهنا ذكر شيخي خلافاً، والأظهر أنه لا أثر
(1) في الأصل:"والمقلات".
(2) عبارة الأصل غير مقروءة في بعض كلماتها، ومضطربة في بنائها، والمثبت من المحقق، مع محاولة الالتزام بأقرب صورة لما هو موجود من كلمات الأصل وحروفه، التي جاءت هكذا:"إذا قتل الجاني فالإحراق ـعمد ـالد ـار مثل تلك نار الجاني"انظر صورتها.
(3) مكان بياض قدر كلمتين، وقدرناهما على ضوء أسلوب الإمام في التفريع.
(4) في الأصل:"في".
(5) في الأصل:"أمرت".
(6) في الأصل:"ما تركوني".
(7) أوحى: أسرع. والوحا السرعة يمد ويقصر، ويقال: موتٌ وَحِيّ مثل سريع وزناً ومعنى، فعيل بمعنى فاعل (المعجم والمصباح) .