فهرس الكتاب

الصفحة 8579 من 10767

قول الجاني؛ لأنه ينفي القصاصَ على وجهٍ محتمل، والأصل عدم وجوبه، وهو في وضع الشرع [مُعرّضٌ] (1) للسقوط بالشبهة.

فإن قيل: الجرح سبب القصاص، وهو معترف به، وقد ذكرتم فيما صورتموه من [الفروع] (2) في الدية أن القول قول الوارث؛ فإن موجب الديتين قد ثبت. قلنا: لا سواء، فإن موجب الديتين كائن والسريان ردَّ الديتين إلى واحدة، وموجِب القصاص سريانُ الجرح، وهو مختلف فيه، هذا إلى أمرٍ آخر، وهو أن الدية لا تُسقطها الشبهة [بخلاف] (3) القصاص.

هذا إذا طال الزمان وأمكن الاندمال إمكاناً ظاهراً.

وإن قصر الزمان وبعُد الاندمال فيه، وادعى الجارح الاندمال، فالقول قول الوارث، لظهور صدقه، [ويحسن] (4) الآن الاقتضاء، ويكون الجرح سبباً في وجوب القصاص. ولعلنا -إن شاء الله تعالى- نفصل القول في منازل المدعين والمدعى عليهم في كتاب الدعاوى.

10546 - وكل ذلك ولم يجر تعرض لطريان السبب: فإن قال الجاني لم [يمت] (5) بجرحي، ولكن طرى سببٌ مهلك [وعين] (6) ذلك السببَ، ففي المسألة التردد الذي ذكره صاحب التقريب، وإن لم يعيّن السبب؛ وقع الكلام فيما ذكره الصيدلاني، وقد انتجز الآن.

10547 - ومهما (7) طال الزمان وأمكن الاندمال، وصدقنا من يدعيه -إما لتعدد

(1) في الأصل:"معترض".

(2) في الأصل:"الفراع".

(3) في الأصل:"في خلاف".

(4) في الأصل:"ويحبس".

(5) في الأصل:"لم يثبت".

(6) في الأصل:"وغير".

(7) مهما: بمعنى إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت