10747 - ومما يجب الإحاطة به أن من ألقى متاعه، وقد ضُمن له، فالمتاع لا يخرج عن ملكه، حتى لو [لفظ] (1) البحرُ المتاعَ بعد النجاة، وألقاه بالساحل، واتفق [الظفر] (2) به، فهو على ملك مالكه الأول، فإن الذي جرى ليس تمليكاً وتملكاً، وإنما هو ضمان مال على مقابلة حيلولة [قريبة] (3) من أن تكون موئسة، ثم إذا رجعت عين المال إلى مالكها، فللضامن استرداد [ما بذل] (4) .
وهذا يناظر تضميننا الغاصب قيمة العبد المغصوب إذا أبق، فلو رجع بعد بذل القيمة، استرد ما غرم، وردّ العبدَ، ثم لو كانت القيمة بعينها باقية، فهل يسوّغ [لآخذها] (5) ردُّ بدلها، أم يتعيّن عليه ردُّ عينها، هذا مطردٌ في كل مال يناظر ذلك، وهو مستند إلى [القرض] (6) ؛ فإن من استقرض شيئاً، ثم أراد المقترض مطالبته بالقرض، فكانت العين المستقرضة قائمة وأراد المستقرض إبدالها بمثلها، وأراد المقرِض استرداد تلك العين، ففي المسألة اختلاف قدمناه في باب القرض.
10748 - ومما يليق بالفصل أن من استدعى في الإلقاء لو قال: ألقِ متاعك، ولم يقل: على [أني] (7) ضامن، ولكن اقتصر على الاستدعاء في صورة لو صرح فيها بالضمان، لألزمناه، فهل يصير بمحض الاستدعاء ضامناً؟ فعلى وجهين مبنيين على ما لو قال من عليه الدين لإنسان: اقض ديني، ولم يقيد إذنَه بالرجوع عليه، فإذا امتثل
= لما كانت القاعدة مبنية على الرخصة أثبت الأصحاب التساهل في المتصل للحاجة. وقطع القاضي بأن قولهم:"رضينا"، لا يُلزمهم شيئاًً، وهو المختار؛ فلو قال: طلقتُ نساءك، وأعتقتُ عبيدك، فقال:"رضيت"، لا خلاف في أنه لا ينفذ، مع ابتنائهما على الغلبة والنفوذ، فهذا أولى"انتهى بنصه. (ر. البسيط: 5/ورقة 76 شمال) ."
(1) في الأصل:"التقط".
(2) في الأصل:"النظر".
(3) في الأصل:"مرتبة".
(4) في الأصل:"ما ترك".
(5) في الأصل:"لاجراها".
(6) في الأصل:"الفرض".
(7) زيادة يقتضيها السياق.