وفي المسألة احتمال، وسبب ظهور ما اخترته أن النفل لا يلزم بالشروع، وافتتاح الركوب في أثنائه كافتتاح الصلاة النافلة راكباً. والعلم عند الله.
فصل
قال:"ولا يصلّي في غير هاتين الحالتين إلا إلى القبلة ... إلى آخره" [1] .
732 -حاصل القول في بقية الباب أمران: أحدهما - تفصيل القول في استقبال عين الكعبة، أْو في استقبال جهتها، عند إمكان اليقين.
والثاني - طلب القبلة بالاجتهاد عند تعذّر اليقين.
فنبدأ بالصور التي يمكن درك اليقين فيها، ونقول:
733 -من كان بمكة في المسجد الحرام، فليعاين الكعبة، وليستقبلها، ثم إن اقترب منها استقبلها استقبالاً [محسوساً] [2] مقطوعاً به، ولو وقف على حرف ركن من أركان البيت، وكان يحاذي ببعض بدنه الركن، وبعضه خارج عن مسامتة الكعبة، ففي صحة الصلاة وجهان، ذكرهما بعض المصنفين وغيره.
أحدهما - أنه لا تصح الصلاة، وهو الذي قطع به الصيدلاني، فإنه لا يسمى مستقبلاً؛ بل يقال: استقبل بعض الكعبة، والأمر بالاستقبال مضافٌ إلى جميع بدن المصلي.
والثاني - يجزئه وتصحّ صلاته؛ فإنه يسمَّى مستقبلاً. وعلى هذا النحو اختلف أئمتنا في أن الطائف -في تردده وتطوافه- لو خرج عن محاذاة الكعبة في الجهة المرعية في محاذاة الطائف ببعض بدنه، وكان محاذياً بالبعض [3] ، فهل يصحّ طوافه أم لا؟ على ما سيأتي شرح ذلك.
ولو اقترب صف من البيت واصطفوا، فقد لا يحاذي الكعبةَ منهم من في جهة
(1) ر. المختصر: 1/ 64.
(2) في الأصل، وفي (ط) : مخصوصاً.
(3) في هامش (ل) : صورتها أن يحاذي ببعض بدنه الحجرَ.