فإن أحبّ أن يُسافر بهن كلهن أو يتركهن كلهن فهذا لا إشكال فيه. ولا يحتاج إلى قرعة، لكن لو رغب السفر ببعضهن، فهل له أن يختار أو تجب عليه القرعة؟ قولان لأهل العلم؛ أصحهما أنه تلزمه القرعة؛ لأن هذا هو هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته حال سفره [1] .
قال النووي بعد أن ذكر طرفًا من أحكام القسم السابقة: «مذهبنا أنه إذا أراد القسم لم يجز له أن يبتديء بواحدة منهن إلا بقرعة، ولا يجوز أن يقسم ليلة ليلة، وليلتين ليلتين، وثلاثًا ثلاثًا، ولا يجوز أقل من ليلة. ولا يجوز الزيادة على الزيادة إلا برضاهن. هذا هو الصحيح في مذهبنا. وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها، ويقسم للمريضة والحائض والنفساء، لأنه يحصل لها الأنس به، ولأنه يستمتع بها بغير الوطء من قبلة، ونظر، ولمس، وغير ذلك.
قال أصحابنا وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه،
بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض، لكن يستحب ألا يعطلهن وأن يسوي بينهن في ذلك» [2] .
ثامنًا: هل يلزم الرجل زوجاته بالسكنى في منزل واحد؟
لا ينبغي للرجل أن يجمع زوجتيه أو زوجاته في مسكن واحد، ومن حقهن عليه أن يجعل لكل واحدة مسكنًا خاصًا إلا إذا رضين
(1) انظر: فتح القدير، ج 3، ص 435، ومغني المحتاج، ج 3، ص 257، والمغني ج 7، ص 40.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي ج 10، ص 46.