وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن1 فلأنهن -كما ترى- سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن فيجفو عليهم أن يتلقى الساكنان حشوا في كلامهم، فحينئذ ما ينهضون بالألف2 بقوة الاعتماد عليها، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها عوضًا مما كان يجب لالتقاء الساكنين: من تحريكها إذا لم يجدوا عليه تطرقًا، ولا بالاستراحة إليه3 تعلقًا. وذلك نحو شابة، ودابة، وهذا قضيب بكر في قضيب بكر وقد تمود الثوب وقد قوص بما عليه. وإذا كان كذلك فكلما رسخ4 الحرف في المد كان حينئذ محفوظًا5 بتمامه، وتمادى الصوت به6، وذلك الألف، ثم الياء ثم الواو. فشابة إذًا أوفى صوتًا وأنعم جرسا من أختيها وقضيب بكر أنعم وأتم من قوص به. وتمود ثوبه لبعد الواو من أعرق الثلاث في المد -وهي الألف- وقرب الياء إليها. نعم وربما لم يكتف من تقوى لغته، ويتعالى7 تمكينه وجهارته بما تجشمه من مد الألف في هذا الموضع، دون أن يطغى8 به طبعه ويتخطى9 به اعتماده ووطؤه، إلى أن يبدل من هذه الألف همزة فيحملها الحركة التي كان كلفا10 بها، و"مصانعًا11 بطول"المدة عنها، فيقول: شأبة ودأبة. وسنأتي بنحو هذا في بابه؛ قال كثير.
إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت12
1 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"من بعدهن".
2 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"الألف"، وكأنه اقتصر على الألف لأنه الأصلي؛ كما سيأتي له، وقد يكون سقط:"والياء والواو"، والأقرب أنه محرف عن:"بالأحرف".
3 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"عليه".
4 في ط:"وضح".
5 كذا في ش، وفي هـ، ز، ط:"محقوقا"وفي د:"محفوفا".
6 سقط في ط.
7 في ط ما يقرب من"يتغالى".
8 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"يطغى".
9 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"ينحط".
10 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"كلفها".
11 كذا في د، هـ، ز، ط، وفي ش:"مطالعا لطول".
12 الوارد في الديوان 2/ 97 الشطر من بيت هكذا:
وأنت ابن لبلى خير قومك مشهدا ... إذا ما احمارت بالعبيط العوامل
وهكذا ورد البيت في اللسان"حنن"وهو من قصيدة في مدح عبد العزيز بن مروان.