وقال1:
وللأرض أما سودها فتجللت ... بياضا وأما بيضها فاسوأدت
وهذا الهمز الذي تراه أمر يخص الألف دون أختيها. وعلته في اختصاصه بها دونهما أن همزها في بعض الأحوال إنما هو لكثرة ورودها ساكنة بعدها الحرف المدغم فتحاملوا وحملوا أنفسهم على قلبها همزة تطرقًا إلى الحركة وتطاولا إليها إذ لم يجدوا إلى تحريكها هي2 سبيلًا، لا في هذا الموضع ولا في غيره. وليست كذلك أختاها لأنهما وإن سكنتا في نحو هذا قضيب بكر وتمود الثوب فإنهما قد تحركان كثيرًا في غير هذا الموضع. فصار تحركتهما3 في غير هذا الموضع عوضًا من سكونهما فيه. فاعرف ذلك فرقًا.
وقد أجروا الياء والواو الساكنتين المفتوح ما قبلهما مجرى التابعتين لما هو منهما. وذلك نحو قولهم4: هذا جيب5 بكر أي جيب بكر وثوب6 بكر، أي ثوب بكر. وذلك أن الفتحة وإن كانت مخالفة الجنس للياء والواو، فإن فيها سرا له، ومن أجله جاز أن تمتد الياء والواو بعدها في نحو ما رأينا7. وذلك أن أصل المد وأقواه، وأعلاه، وأنعمه، وأنداه إنما هو للألف8. وإنما الياء والواو في ذلك محمولان عليها، وملحقان9 في الحكم بها، والفتحة بعض الألف،
1 أي كثير من قصيدة في مرثية عبد العزيز بن مروان وقبله -وإن لم يكن على ترتيب الديوان:
عجبت لأن النائحات وقد علت ... مصيبته فهرا فعمت وصمت
تعين ولو أسمعن أعلام صندد ... وأعلام رضوى ما يقلن أدرهمت
وهو يريد بتجلل الأرض بياضا واسوداد بياضها اضطرابها أو يريد أن قبورها أصبحت بيضا به، وظهرها أصبح أسود بزواله عنه، وفي الديوان المطبوع تحقيق د. إحسان عباس عام 1971 ص323"اد هأمت"بدلا من"اسوأدت""المصحح".
2 سقط في ش.
3 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"تحريكهما".
4 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"قولك".
5 كتب في الأصول:"جيبكر".
6 رسم في الأصول:"ثو بكر"غير أن في ط:"ثو بيكر".
7 كذا في ش، وفي ز، ط:"أرينا".
8 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"الألف".
9 في ط:"يلحقان".