الثاني مكررًا على الأول بدلًا أو وصفًا. وقال الأصمعي في قوله1:
وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا
أراد جمع عدة. وقال2 الفراء: أراد عدة3 الأمر، فلما أضاف حذف الهاء؛ كقول الله سبحانه: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} 4 وهذا يجيء في قول الأصمعي على القلب؛ فوزنه على قوله: علف الأمر.
وهذا باب واسع. وأكثره في الشعر. فإذا مر بك فتنبه عليه"ومنه5 قوله:"
وغلت بهم سجحاء جارية ... تهوي بهم في لجة البحر6
1 أي الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وصدره:
إن الخليط أجدرا البين فانجردوا
والخلط: المخالط، ويريد: الفريق المخالط في الإقامة في وقت النجعة، وأجدر البين أحدثوه، وانجردوا: بعدوا، وانظر شواهد الشافية 64، وقوله:"عدا"فهو يكتب بالألف على رأي الأصمعي وأنه جمع عدة على القلب، وعلى رأي الفراء يكتب"عد"بدون ألف.
وهذا ذهب خالد بن كلثوم في"عدي الأمر"مذهبا آخر، هو أن"عدى"جمع عدوة في معنى الناحية، فعدى الأمر: نواحيه، وانظر المخصص 14/ 188.
2 سقط حرف العطف في د، هـ، ز.
3 كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط:"جمع عدة".
4 آية 37 سورة النور.
5 ثبت ما بين القوسين في ط، وسقط في ز، ش.
6 من قصيدة للمسيب بن علس منيته في الصبح المنير 325 وفيها:
نظرت إليك بعين جازئة ... في ظل باردة من السدر
كجمانة البحري جاء بها ... غواصها من لجة البحر
صلب الفؤاد رئيس أربعة ... متخالفي الألوان والنجر
فتنازعوا حتى إذا اجتمعوا ... ألقوا إليه مقالد الأمر
وغلت بهم سجحاء خادمة ... تهوي بهم في لجة البحر
حتى إذا ما ساء ظنهم ... ومضى بهم شهر إلى شهر
ألقى مراسية بتهلكة ... ثبتت مزاميها فما تجري
والسجحاء: الطويلة الظهر، وأراد بها السفينة.
وقد أورد صاحب الخزانة هذه الأبيات مع غيرها من القصيدة في شواهد الحال، وذكر أنها تنسب إلى أعشى قيس.