ومن ذلك قولهم: الخاز باز1. فالألف عندنا فيهما2 أصل، بمنزلة ألف كافٍ ودال. وذلك لأنها أسماء مبينة3 وبعيدة عن التصرف والاشتقاق. فألفاتها إذًا أصول فيها كألفات، ما، ولا، وإذا، وألا، وإلا، وكلا، وحتى. ثم إنه قال:
ورمت لهازمها من الخزباز4
فالخزباز الآن بمنزلة السربال والغربال، وألفه محكوم عليها بالزيادة كألفهما؛ ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا، كما استحالت"باء الجر الزائدة في بأبي أنت فاء في بأبأت بالصبى. وكذلك أيضا استحالت"5 ألف قافٍ"ودالٍ ونحوهما"6 وأنت تعتقد"فيها كونها أصلا"7 غير8 منقلبة، إلى اعتقادك فيها القلب، لما اعتزمت فيها الاشتقاق. وذلك قولك: قوفت قافا، ودولت دالا. وسألني أبو علي -رحمه الله- يوما عن إنشاد أبي زيد:
فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا9
فقال: ما تقول في هذه الألف من قوله: بالا، يعنى الأولى. فقلت: أصل، لأنها كألف ما، ولا، ونحوهما. فقال: بل هي الآن محكوم عليها بالانقلاب، كألف باب ودار. فسألته عن علة ذلك، فقال: لما خلصت بها10 لام الجر من بعدها
1 هو ورم في حلق الحيوان.
2 في ش:"فيها".
3 سقط حرف العطف في د، هـ، ز.
4 صدره
مثل الكلاب تهر عند درابها
وهرير الكلب صوته، وهو دون النباح، والدراب جمع درب، واللهازم جمع لهزمة، وهي لحمة في أصل الحنك، شبه قوما بالكلاب النابحة عند الدروب، وانظر الكتاب 2/ 51، واللسان"خوز".
5 سقط ما بين القوسين في ش.
6 كذا في ط، وفي د، هـ، ز:"ونحوها ودال ونحوها"، وفي ش:"ودال".
7 كذا في ز، ط، وفي ش:"فيهما أيضا".
8 في ط:"غير".
9 انظر ص277 من الجزء الأول.
10 كذا في ش، ط، وفي د، هـ، ز:"به".