فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1357

وقد أحضر جماعة من أصحابه فسألونى فلم أر فيهم طائلا. فلما انقضى سؤالهم قلت لأكبرهم: كيف تبنى من سفرجل مثل عنكبوت فقال: سفرروت1. فلما سمعت ذلم قمت في المسجد قائما، وصفقت بين الجماعة: سفرروت! سفرروت! فالتفت إليهم أبو بكر فقال: لا أحسن الله جزاءكم! ولا أكثر في الناس مثلكم! وافترقنا فكان آخر العهد به2.

قال أبو حاتم: قرأ الأخفش: -يعنى أبا الحسن:"وقولوا للناس حسنى"3 فقلت: هذا لا يجوز؛ لأن"حسنى"مثل فعلى4، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام. قال: فسكت. قال أبو الفتح: هذا عندى غير لازم لأبي الحسن؛ لأن"حسنى"هنا5 غير صفة؛ وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن؛ كقراءة غيره:"قولوا للناس حسنا"ومثله في الفعل والفعلى: الذكر والذكرى، وكلاهما مصدر. ومن الأول البؤس والبؤسى. والنعم والنعمى. ولذلك نظائر.

وروينا -فيما أظن- عن محمد بن سلام الجمحى قال: قال لى يونس ابن حبيب: كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمر بن العلاء. فقال عيسى في حديثه: ضربه فحشت6 يده. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر! فقال عيسى: فحشت يده. فقال أبو عمرو: فحشت يده7. قال يونس: التي رده عنها جيدة. يقال حشت يده -بالضم، وحشت يده -بالفتح، وأحشت. وقال يونس: وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلم أبو عمرو مع عيسى؛ لحسن إنشاده وفصاحته.

1 وهذا خطأ، وإنما هو سفرجوت.

2 في ط:"بهم".

3 آية 83 سورة البقرة، وهذا القراءة تعزى إلى الحسن البصري.

4 في د، هـ:"فضل".

5 كذا في ش، وفي د، هـ:"ليس"وفي ط:"ليست".

6 أي يبست، وأكثر ما يكون ذلك في الشلل.

7 سقط في ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت