الزيادى عن الأصمعى قال: حضر الفرزدق1 مجلس ابن أبي إسحاق، فقال له: كيف تنشد هذا البيت:
وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر2
فقال الفرزدق: كذا أنشد. فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت: فعولين! فقال الفرزدق: لو شئت أن تسبح لسبحت. ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد بقوله: لو شئت أن تسبح لسبحت، أى لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك، وإنما أراد: أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر"قال أبو الفتح: كان هنا تامة غير محتاجة إلى الخبر، فكأنه قال: وعينان قال الله: احدثا فحدثتا، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا"3.
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال: سأل رجل سيبويه عن قول الشاعر4:
يا صاح يا ذا الضامر العنس
فرفع سيبويه"الضامر"فقال له الرجل: إن فيها:
والرحل"ذي الأقتاد"5 والحلس
1 وفي مجالس كاتب ابن حتزاية كتب في الهامش على هذا البيت:"حاشية: هذا البيت لذي الرمة، وسؤال الفرزدق عنه غلط فيما أحسب، وهذا لا بعد فيه"فقد كان ذو الرمة والفرزدق متعاصرين، وكان ذو الرمة معروفا بالشعر في زمن الفرزدق.
2 قبله:
لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
3 ثبت ما بين القوسين في د، هـ، ط. وسقط في ش. وفي ابن حنزاية أنه يجوز نصب فعولين على القطع أي الحال من فاعل"كانتا"على تمامها.
4 هو خالد بن المهاجر في رواية الأغاني. وانظر الخزانة في الشاهد العشرين بعد المائة.
5 كذا في ش، وفي د، هـ، ط:"والأقتاب"، يريد أن عجز البيت يقضي أن تكون"ذا"في الصدر بمعنى صاحب فيجر"الضامر"بالإضافة، وتكون"ذا"إشارية فيرفع"الضأمر".