فرفع ابن الأعرابي"ليلة"، ونصبها الأصمعى، وقال: إنما أراد: لم تؤرقه أبكار الهموم1 وعونها ليلةً، وأنعم أي زاد2 على ذلك. فأحضر ابن الأعرابي، وسئل عن ذلك فرفع"ليلة"فقال الأصمعى لسعيد: من لم يحسن هذا القدر فليس بموضع لتأديب ولدك، فنحاه سعيد، فكان ذلك سبب طعن ابن الأعرابي على الأصمعى.
محمد بن يزيد قال: حدثني أبو محمد التوزى عن أبى عمرو الشيبانى قال: كنا بالرقة، فأنشد الأصمعي:
عننًا باطلا وظلما كما تعـ ... ـنز عن حجرة الربيض الظباء3
فقلت: يا سبحان الله، تعتر من العتيرة. فقال الأصمعى: تعنز أى تطعن بعنزة4. فقلت: لو نفخت في شبور اليهودى، وصحت إلى التنادى5، ما كان إلا تعتر، ولا ترويه بعد اليوم إلا تعتر. قال أبو العباس قال لى التوزى، قال لى أبو عمرو: فقال: والله لا أعود بعده6 إلى تعنز.
1 كذا في ش، وفي ط:"الخطوب". وفي د، هـ:"المعاني".
2 أي زاد هذا الرجل الذي يصفه على هذه الأوصاف.
3 من معلقة الحارث بن حلزة، وقبله:
واعلموا أنها وإياكمو فيـ ... ـما اشترطنا يوم اختلفنا سواء
والعنن: الاعتراض والعنز: الذبح. والحجرة: الناحية، أو هي الحظيرة تتخذ للغنم، والربيض: العنم. يقول: إنكم تتعرضون لنا تعرضا باطلا وتظلموننا ظلما، وتأخذوننا بذنوب غيرنا، كما تذبح الظباء عن الغنم، وكان من أمر الجاهلية إن ينذر الرجل لصنمه أن يذبح من غنمه، فإذا جاء وقت الوفاء بالنذر ضن بالغنم وذبح مكانها من الظباء.
4 هي رمح صغير.
5 كأنه يريد: إلى يوم التمادي، وهو يوم القيامة، ويقول الزمخشري في تفسير التنادي في سورة غافر:"التنادي: ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف من قوله: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة، ويجوز أن يكون تصايحهم بالويل والثبور".
6 في ط:"بعدها".