وأنشد الأصمعى أبا توبة ميمون بن حفص1 مؤدب عمرو بن سعيد بن سلم بحضرة سعيد:
واحدةٌ أعضلكم شأنها ... فكيف لو قمت على أربع! 2
قال: ونهض الأصمعى فدار على أربع، يلبس بذلك على أبي توبة. فأجابه أبو توبة بما يشاكل فعل الأصمعى. فضحك سعيد، وقال"لأبي توبة"3: ألم أنهك عن مجاراته في المعانى هذه صناعته.
وروى أبو زيد: ما يعوز4 له شيء إلا أخذه، فأنكرها الأصمعى، وقال: إنما هو"يعور"-بالراء- وهو كما قال الأصمعى.
وقال الأثرم على5 بن المغيرة: مثقل استعان بدفيه6، ويعقوب بن السكيت حاضر. فقال يعقوب: هذا تصحيف؛ إنما هو: مثقل7 استعان بذقنه. فقال الأثرم: إنه يريد الرياسة بسرعة، ودخل بيته هذا في حديث لهما.
وقال أبو الحسن لأبي حاتم، ما صنعت في كتاب المذكر والمؤنث؟ قال: قلت8: قد صنعت فيه شيئا. قال: فما تقول في الفردوس؟ قال9: ذكر. قال فإن الله -عز وجل- يقول: {الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} 10 قال: قلت:
1 كذا في نسخ الخصائص وإنباه الرواة، وفي معجم الأدباء وبقية الوعادة 401:"جعفر".
2 في د، هـ، ط:"أمرها"في مكان"شأنها". ومعنى البيت: أنه تزوج امرأة واحدة، فيقول له: قد شق عليك أن تزوجت واحدة، فكيف لو تزوجت أربعا.
3 ثبت ما بين القوسين في ط.
4 أي يظهر.
5 في د، هـ، ز:"ابن علي".
6 متى دف، وهو الخنب.
7 سقط في ش، ويقال هذا المثل لمن يستعين بمن هو أذل منه وأعجز. وأصله أن البعير يحمل عليه الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض، فيعتمد بذقنه على الأرض ويمد عنقه فلا يكون له في ذلك راحة.
8 كذا في د، هـ، ط. وسقط في ش.
9 في ط:"قلت".
10 آية 11 سورة المؤمنين.