فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1357

إضافة الفاعل إلى ضمير المفعول وفساد تقدم المضمر على مظهره لفظًا ومعنى. فلهذا وجب1 إذا أردت تصحيح المسئلة أن تؤخر الفاعل فتقول: ضرب زيدًا غلامه، وعليه قول الله سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} وأجمعوا2 على أن ليس بجائز ضرب غلامه زيدًا لتقدم المضمر على مظهره لفظًا ومعنى. وقالوا في قول النابغة 3:

جزى ربه عني عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

إن الهاء عائدة على4 مذكور متقدم كل ذلك لئلا يتقدم ضمير المفعول عليه مضافًا"إلى الفاعل"5 فيكون مقدمًا عليه لفظًا ومعنى. وأما أنا فأجيز6 أن تكون الهاء في قوله:

جزى ربه عني عدي بن حاتم

عائدة على"عدي"خلافًا على الجماعة.

فإن قيل: ألا تعلم أن الفاعل رتبته التقدم، والمفعول رتبته التأخر7، فقد وقع كل8 منهما الموقع الذي هو أولى به فليس لك أن تعتقد في الفاعل وقد وقع مقدمًا أن

1 كذا في أ. وفي ش، ب:"أوجب".

2 من القائلين بالجواز أبو عبد الله الطوال محمد بن أحمد. وهو من أصحاب الكسائي، وكانت وفاته سنة 243، فكأن ابن جني لم يطلع على خلافه. وانظر كتب النحو في مبحث الفاعل.

3 أي الذبياني. والذي عليه الرواة أن قائل هذا أبو الأسود الدؤلي يهجو عدي بن حاتم. وإنما وهم من وهم في نسبته إلى النابغة أن للنابغة شعرًا شبيها بهذا وهو:

جزى الله عبسا عبس آل بغيض ... جزاء الكلاب العاريات وقد فعل

ويقول العيني:"عزاه بعضهم إلى النابغة الذبياني، وأبو عبيدة إلى عبد الله بن همارق، والأعلم لأبي الأسود. وقيل: لم يدر قائله، حتى قال ابن كيسان: أحسبه مولدا مصنوعا، والبيت من شواهد النحو في باب الفاعل، وانظر الخزانة طبعة السلفية 1/ 253, والعيني 2/ 487 على هامش الخزانة."

4 كذا في أ. وفي ش، ب:"إلى".

5 كذا في الأصول، والمناسب،"إليه".

6 كذا في أ. وفي ب، ش:"فإني أجيز".

7 كذا في أ. وفي ش، ب:"التأخير".

8 كذا في أ. وفي ش، ب:"كل واحدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت