فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1357

فقال:

ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر وما فيهما حظّ لمختار

وقول الآخر:

رأى الأمر يفضى إلى آخر ... فصيّر آخره أوَّلا

ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة.

منها: أن الشعر المجزوء إذا لحق ضربه قطع لم تتداركه العرب بالردف, وذلك أنه لا يبلغ من قدره1 أن يفي بما حذفه الجزء, فيكون هذا أيضًا"كقولهم للمغني غير المحسن: تتعب ولا أطرب"2. ومنهم من يلحق الردف على كل حال, فنطير معنى هذا معنى قول الآخر 3:

ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح4

وقول الآخر:

فإن لم تنل مطلبًا رمته ... فليس عليك سوى الاجتهاد

ومن ذلك قول من اختار إعمال الفعل الثاني؛ لأنه العامل الأقرب نحو: ضربت وضربني زيد, وضربني وضربت زيدًا. فنظير معنى هذا معنى قول الهذلي 5:

بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي

وعليه قول أبي نواس:

أمر غدٍ أنت منه في لبس ... وأمس قد فات فاله عن أمس

فإنما العيش عيش يومك ذا ... فباكر الشمس بابنة الشمس

1 كذا في ش، ب، ج. وفي أ:"هذه"وهو خطأ.

2 ما بين القوسين في ش، ب، ج، وسقط في أ.

3 هو عروة بن الورد. والشعر في الحماسة.

4 هذا عجز بيت صدره:

ليبلغ عذرًا أو يصيب رغيبة

وقبله:

ومن يك مثلي ذا عيال ومقترًا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح

5 هو أبو خراش. وانظر الأمالي 1/ 271، واللآلي 601.

6 كذا في أ. وفي سائر الأصول:"وإنما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت